Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 164

Contributors:

P.164
بل لا ينبغي التأمل في في رادة مطلق التغشي من الاخبار لوضوح عدم كراهته على الاطلاق والله العالم وكذا يكره ان يشتمل الصماء في الصلاة بلا خلاف فيه على الظاهر بل اجماعا كما ادعاه غير واحد واستدل له صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إياك والتحاف الصماء قلت وما التحاف الصماء قال إن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد وعن الصدوق وفي معاني الأخبار عن القاسم بن سلام رفعه عن النبي صلى الله عليه وآله انه نهى عن لبستين اشتمال الصماء وان يلتحف الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شئ قال وقال الصادق عليه السلام التحاف الصماء هو ان يدخل الرجل ردائه تحت إبطه ثم يجعل طرفيه على منكب واحد ولولا اعتضادها بفتوى الأصحاب ونقل إجماعهم كما عرفت لأمكن الخدشة في دلالتها على كراهته في الصلاة من حيث هي لكنه لا ينبغي الالتفات إليها بعد ما سمعت خصوصا في مثل المقام الذي يكفي فيه فتوى المشهور بناء على قاعدة التسامح كما أنه لا ينبغي الالتفات بعد ورود تفسيره في الصحيحة المزبورة التي هي عمدة مستند الكراهة إلى ما حكى عن كثير من اللغويين وفقهاء العامة من أنه ذكروا في تفسيره ما لا ينطبق على ما في الصحيحة كما أشار إليه الصدوق في معاني الأخبار حيث قال على ما حكى عنه قال الأصمعي اشتمال الصماء عند العرب ان يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده واما الفقهاء فإنهم يقولون هو ان يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه ثم قال الصادق عليه السلام التحاف الصماء إلى اخر ما قدمناه ثم قال وهذا هو التأويل الصحيح انتهى أقول وقد حكى في الحدائق بعد نقل العبارة المزبورة عن معاني الأخبار جملة من كلمات بعض اللغويين وفقهاء العامة تشبه ما نقله عنهم الصدوق في عبارته المتقدمة ثم قال واما ما ذكره أصحابنا فقال الشيخ في المبسوط والنهاية هو ان يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود وهو المشهور والمراد بالالتحاف ستر المنكبين وقال ابن إدريس في السرائر ويكره السدل في الصلاة كما يفعل اليهود وهو ان يتلفف بالإزار ولا يرفعه على كتفين وهذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصماء وهو اختيار السيد المرتضى رحمه الله فاما تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل قالوا هو ان يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه من تحت يده ويجعلهما جميعا على منكبا قول ظاهر كلامه اتحاد السدل واشتمال الصماء وهو خلاف ما عليه الأصحاب كما سيأتي انشاء الله تعالى قريبا وكيف كان فالعمل على ما دلت عليه صحيحة زرارة المتقدمة وهو قول الشيخ المتقدم وبه قال في المعتبر الا انه بقي هنا شئ وهو انه هل المراد من قوله عليه السلام في الخبر تدخل الثوب من تحت جناحك هو ادخال أحد طرفي الثوب من تحت أحد الجناحين والطرف الآخر من تحت الجناح الاخر ثم جعلهما على منكب واحد بان يراد بالجناح الجنس أو ان المراد ادخال طرفي الثوب معا من تحت جناح واحد سواء كان الأيمن أو الأيسر ثم وضعه على منكب واحد كل محتمل الا أن الأظهر الثاني حملا للفظ على ظاهره والا لكان الأظهر ان يقول جناحيك انتهى كلام صاحب الحدائق أقول ولكن نقل عن بعض فسخ التهذيب جناحيك بلفظ التثنية فعلى هذا يصير المعنى الثاني اظهر وعلى تقدير افراده كما عن الكافي وأكثر نسخ التهذيب فلا يبعد ان يدعى ان المتبادر منه إرادة الجنس الشامل لكلتا الصورتين فالاجتناب عنهما ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط ولكن بقي في المقام شئ وهو انه هل المراد بادخال الثوب من تحت الجناح ادخاله من المقدم إلى الخلف وجعل طرفيه على المنكب من ورائه أو من المقدم برده إليه ثانيا أو بالعكس أو المدار على حصول هذا المعنى أي ادخال طرفي الثوب تحت الإبط وجعلهما على المنكب باي صورة كانت لم أجد التعرض لتفصيله في كلماتهم الا انه حكى عن المحقق الثاني ما يظهر منه إرادة المعنى الأول حيث قال في محكى جامع المقاصد بعد نقل الخبر المذكور وهو يحتمل أمرين الأول ان يأخذ الإزار على المنكبين جميعا ثم يأخذ من طرفيه قدامه ويدخلهما تحت يده ويجمعهما على منكب واحد وهو المتبادر من قوله عليه السلام التحالف والثاني ان يجعله على أحد الكفين مع المنكب بحيث يلتحق به من أحد الجانبين ويدخل كلا من الطرفين تحت اليد الأخرى ويجمعهما على أحد المنكبين انتهى فالانصاف وان موضوع الحكم لا يخلو عن اجماع والاحتياط حسن في كل حال بل لا يبعد ان يقال إن العبرة بحصول مفهوم ادخال الثوب تحت الجناح وجعله على المنكب وهو حاصل في جميع الصور المتصورة في المقام فهي بأسرها مكروهة والله العالم ويكره أيضا ان يصلى في عمامة لا حنك لها على المشهور كما في الحدائق وعن المعتبر اسناده إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه وعن الصدوق في كتابه أنه قال وسمعت مشائخنا رضوان الله عليهم يقولون لا يجوز الصلاة في الطابقية ولا يجوز المعتم ان يصلى الا وهو متحنك وعن جملة من الأصحاب منهم صاحب المدارك وغيره التصريح بان المستفاد من الاخبار كراهية ترك التحنك في حال الصلاة وغيرها ولا خصوصية الصلاة بذلك وانما يكون دخولها من حيث العموم أقول اما الاخبار التي وصلت الينا في هذا الباب فهي كما ذكروه من أن مفادها كراهة ترك التحنك من حيث هو لا للصلاة فعمدة ما يصح الاستناد إليه لكراهة الصلاة في عمامة لا حنك لها هي ما سمعته من الشهرة ونقل الاجماع وكفى به مستندا لذلك بعد البناء على المسامحة واما الأخبار الدالة على كراهة ترك التحنك من حيث هو فهي مستفيضة منها مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام قال من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن الا نفسه وخبر عيسى بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه ومرفوعة علي بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال من خرج من منزله معتما تحت حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره سرق ولا حرق ولا مكروه وموثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال من خرج في سفر ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه به ألم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه وعن الصدوق في الفقيه مرسلا عنه عليه السلام أو لا عجب ممن يأخذ في حاجته وهو متعمم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الفرق بين المسلمين والمشركين التلحي بالعمائم قال الصدوق في محكى الفقيه وذلك في أول الاسلام وابتدائه ثم قال وقد نقل عنه عليه السلام أهل الخلاف أيضا انه امر بالتلحي ونهى عن الامتعاط وعن الكليني مرسلا قال وروى أن الطابقية عمة إبليس وظاهر جملة من هذه الأخبار كراهة ترك التحنك مطلقا فمن هناك قد يشكل الجمع بينها وبين المستفيضة الدالة على استحباب الاسدال منها ما عن الكليني في الصحيح عن الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل مسومين