Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 163

Contributors:

P.163
فان حكى ما تحته لم يجز كما عرفته فيما سبق وكذا يكره ان يأتزر فوق القميص كما عن الشيخين واتباعهما بل في الحدائق نسبته إلى المشهور ويدل عليه خبر أبي بصير المروي عن الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا ينبغي ان التوشح بازار فوق القميص وأنت تصلي ولا تتزر بازار فوق القميص إذا أنت صليت فإنه من زي الجاهلية ولكن نقل في المدارك هذه الرواية عن التهذيب هكذا ولا ينبغي ان تتوشح بازار فوق القميص إذا أنت صليت باسقاط وأنت تصلي والا تتزر بازار فوق القميص ثم ناقش في استدلال الشيخ بها على المدعى بان التوشح غير الاتزار فلا تدل الرواية على كراهة الاتزار وفيه ان ما وقع من التهذيب بحسب الظاهر من سهو القلم فلا يقدح في حجية ما في الكافي في الذي هو أوثق واضبط خصوصا في مثل المقام الذي يقع فيه كثير اما الخطأ من النساخ باعتبار تكرار لفظ فوق القميص كما لا يخفى والحاصل ان عدم اشتمال ما في التهذيب على الاتزار لا يخل باعتبار ما في الكافي فهو حجة معتمدة ولا يعارضه ما رواه الشيخ في الصحيح عن موسى بن القاسم البجلي قال رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلي في قميص وقد اتزر فوقه منديل وهو يصلي وفي الصحيح عن موسى بن عمر بن بزيع قال قلت للرضا عليه السلام أشد الإزار والمنديل فوق قميصي في الصلاة قال لا باس به لجواز ان يكون المقصود بنفي الباس في الرواية الأخيرة نفي الحرمة واما الصحيحة الأولى فهي حكاية فعل لا تصلح لمعارضة القول فيمكن ان يكون صدوره لضرورة مقتضية له أو لبيان جوازه أو غير ذلك من المحامل فما في المدارك من نفي الكراهة ضعيف ويكره أيضا التوشح فوق القميص بل وكذا تحته وتحت الرداء كما يدل عليه اخبار متكاثرة منها خبر أبي بصير المتقدم ومنها ما رواه الشيخ عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أحدهم عليهم السلام قال الارتداء فوق التوشح في الصلاة مكروه والتوشح فوق القميص مكروه وخبر زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليه السلام انه سئله رجل وهو حاضر عن الرجل يخرج من الحمام أو يغتسل فيتوشح ويلبس قميصه فوق ازاره فيصلي وهو كذلك قال هذا من عموم قوم لوط فقلت له انه يتوشح فوق القميص قال هذا من التنجيز وخبر الهيثم المروي عن كتاب العلل عن أبي عبد الله عليه السلام قال انما كره التوشح فوق القميص لأنه من فعل الجبابرة وخبر يونس عن جماعة من أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام انه سئل ما العلة التي من اجلها لا يصلي الرجل وهو متوشح فقال لعلة التكبر في موضع الاستكانة والذل وعن كتاب الخصال عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن ابائه عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لا يصلي الرجل في قميص متوشحا به فإنه من افعال قوم لوط ويتأكد ذلك في الامام كما يدل عليه موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن رجل يؤم بقوم يجوز له ان يتوشح فوق القميص قال لا لا يصلي الرجل بقوم وهو متوشح فوق ثيابه وان كان عليه ثياب كثيرة لان الامام لا يجوز له الصلاة وهو متوشح ولا ينافي ذلك ما في حسنة حماد بن عيسى قال كتب الحسن بن علي بن يقطين إلى العبد الصالح عليه السلام هل يصلي الرجل وعليه ازار متوشح به فوق القميص فكتب نعم وخبر علي بن جعفر المروي عن كتاب المسائل وقرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل يتوشح بالثوب فيقع على الأرض أو يجاوز عاتقه أيصلح ذلك قال لا باس لامكان حملهما على إرادة الجواز الغير المنافي للكراهة كما اومي إليه الصدوق في الفقيه حيث قال على ما حكى عنه بعد ان روى ما يدل على الكراهة وقد رويت رخصة في التوشح بالإزار عن العبد الصالح وعن أبي الحسن الثالث وعن أبي جعفر الثاني عليهم السلام وبها اخذوا فمتى وفي الحدائق بعد نقل هذه العبارة عن الفقيه قال وما ذكره من الرواية عن أبي جعفر الثاني وأبي الحسن عليهما السلام فلم يصل الينا فيما وصل من المنقول ولكنه الصدوق فيما يقول بقي الكلام في معنى التوشح فعن الجوهري يقال توشح الرجل ثوبه وسيفه إذا تقلد بهما وعن القاموس توشح الرجل بثوبه تقلد به وعن الفيومي في المصباح المنير توشح به هو ان يدخله تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم أقول والظاهر في لتنافي بين هذين المعنيين كما يشير إلى ذلك ما عن كتاب المقرب حيث قال على ما حكى عنه توشح الرجل وهو ان يدخل ثوبه تحت يده اليمنى ويلقيه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم وكذلك الرجل يتوشح بحمائل سيفه فيقع الحمائل على عاتقه الأيسر تكون اليمنى مكشوفة بل لم يظهر التنافي بينهما وبين ما عن النهاية الأثيرية فيه انه كان يتوشح به اي يتغشى به والأصل فيه من الوشاح إذ لم يعلم أنه أراد بذلك ما ينافي التفسير المتقدم فان عبارته لا تخلو عن اجمال خصوصا ما نبه عليه من أنه ما خوذ من الوشاح فلا يبعد ان يكون مراده بالتغشي النوع الخاص منه الحاصل بالكيفية المزبورة فيكون قوله تفسيرا بالأعم كقولهم سعدانة بنت أو انه أراد بذلك تفسيره في خصوص مورد ولقد أومى إلى ذلك كله في مجمع البحرين حيث قال في الحديث التوشح في القميص من التجبر وفيه الارتداء فوق التوشح في الصلاة مكروه وفيه انه كان يتوشح بثوبه اي تغشى به والأصل في ذلك كله من الوشاح لكتاب وهو شئ ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر ويوضع شبه قلادة تلبسه النساء يقال وشح الرجل بثوبه أو بإزاره وهو ان يدخله تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم وكما يتوشح الرجل بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى وتكون اليمنى مكشوفة انتهى إذ الظاهر أن قوله يقال وشح الرجل الخ بيان لما أجمله أولا وعن النودي في شرح صحيح مسلم ان التوشح ان يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره بالمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشح انتهى وهذا التفسير بظاهره مبائن للتفاسير المتقدمة فلو أريد به قصر مورد استعماله على ذلك فلا اعتماد عليه في مقابل ما سمعت ولو أريد به كونه هو معناه الأصلي الذي استعمل فيما عداه لعلاقة أو على سبيل الاشتراك أو لكونه موضوعا للقدر المشترك فيمكن تصديقه في ذلك بعد كونه من أهل الخبرة خصوصا مع كونه انسب بما حكى عن القاموس في تفسير الوشاح الذي هو بحسب الظاهر مأخذ هذه الاستعمالات ولكن الظاهر أن هذا المعنى غير مراد باخبار الباب فان هذا الوضع مما لا يناسب التجبر والتكبر الذي علل به المنع في الاخبار فإنه ربما يستعمله الشيوخ ومن به وجع الصدر ونحوه صونا عن البرد هذا مع أن الذي يظهر من كلمات معظم اللغويين ان المتبادر من اطلاق توشيح بثوبه أو بإزاره إرادة التقلد به اما مطلقا أو بالكيفية التي سمعته عن المصباح وغيره فكان هذه الكيفية هو القدر المتيقن الذي يراد باطلاق التوشح بالثوب فلا ينبغي الاستشكال في كراهته بهذا الكيفية واما ما عداها من مطلق التقلد أو التغشي فمحل تأمل