Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 158

Contributors:

P.158
فيما لو علم بانكشاف عورته في الأثناء اتجه التفصيل بين زوال العذر في الأثناء أو بعد الفراغ من الصلاة فليتأمل وكيف كان فيتوجه على هذا القول إن كان مستنده الوجه الأخير اي الخدشة في العفو عما يقع في حال التشاغل ما عرفته فيما تقدم من قصور الأدلة عن إفادة الشرطية على الاطلاق بحيث يقتضي اطلاقه بالنسبة إلى حال التشاغل بالستر استيناف الصلاة مقدمة لعدم تخلل تلك الحالة التي يمتنع فيها الستر بين ما عداها من أكوان الصلاة كما لا يخفي على المتأمل وان كان مستنده الوجه الأول فيتوجه عليه ان مقتضى ظاهر صحيحة علي بن جعفر ومرسلة ابن مسكان الواردتين في كيفية صلاة العاري جواز الاتيان بها في سعة الوقت عند حضور وقتها فإنهما وان كانتا مسوقتين لبيان الكيفية لكن ظاهرهما المفروغية عن جواز فعلها بعد حضور وقتها فيفهم من ذلك ان العبرة بالضرورة حال الفعل لا مطلقا والا لنبه عليه الإمام عليه السلام في مثل هذه الأخبار نعم لما كان التكليف عذريا لا ينسبق من مثل هذه الأخبار ارادته مع العلم بزوال العذر بل وكذا مع غلبة الظن وهذا بخلاف مجرد الاحتمال الذي يتحقق كثيرا ما في موارد الضرورة ومما يؤيد المدعي بل يمكن ان يدعي استفادته أيضا منه سائر الأخبار الواردة في كيفية صلاة العاري جماعة وفرادى فإنه لو كان الامر فيها مبنيا على المضايقة ووجوب التأخير إلى اخر الوقت أو الإعادة على تقدير تجدد القدرة عند الاتيان به في سعة الوقت لتبينه الإمام عليه السلام في مثل هذه الأخبار والانصاف ان ما ذكرناه وان لا يخلو عن قوة ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط باتمام الصلاة بعد الستر ثم اعادتها كما أن الأحوط اعادتها فيما لو تجددت القدرة بعد الصلاة والله العالم الثاني لا شبهة بل لا خلاف في أنه لا يجب الستر للصلاة والطواف من جهة التحت كما يشهد له الأخبار الدالة على جواز الصلاة في القميص ونحوه ولكن هذا في غير الواقف على طرف سطح بحيث ترى عورته لو نظر إليها واما فيه فقد جزم غير واحد بالوجوب وبطلان الصلاة بدونه وعن بعضهم ذلك مع وجود الناظر وعن الشهيد في الذكرى التردد فيه من أن الستر انما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها ومن انه من تحت انما لا ترى إذا كان على وجه الأرض لعسر التطلع حينئذ لا مطلقا وقال لو قام على محرم لا يتوقع ناظر تحته فالأقرب انه كالأرض لعدم ابتدار الأعين انتهى وفي الجواهر بعد ان نقل ذلك منه قال قد يشكل عليه الفرق بين السطح والمخرم كالشباك ونحوه ولا مدخلية لعدم توقع الناظر إذ المدار في عروة الصلاة على الستر على تقديره انتهى أقول تقدير الناظر لا يجعله بمنزلة ناظر محقق في كونه منافيا لحصول الستر عرفا الا ترى انه يجوز تقدير وجود ناظر تحت درع المصلي ولا ينافي ذلك حصول الستر المعتبر في الصلاة به وهذا بخلاف ما لو كان المقدر محققا فإنه قد ينافيه حيث لا يصدق معه كونه مستورا لعورة على الاطلاق فلو وقف المصلي على شباك موضوع على بئر ونحوها مما لا يتوقع مع الناظر ولو شانا فليس حاله لدى العرف في صدق كونه مستور العورة الاكحال من صلى على الأرض الا ان يكون في البئر من يتوقع نظره فيكون وجوده بالفعل مانعا عن حصول الصدق في العرف كما في المثال نعم لو كان الشباك ونحوه في مكان من شأنه التطلع على عورته من جهة التحت اتجه الالتزام بوجوب الستر من جهة التحت أيضا فإنه لا يصدق بدونه حينئذ ستر العورة على الاطلاق في العرف وكذلك الكلام فيما لو صلى على سرير مخرم معمول من جرائد النخل ونحوها فان الصلاة عليه ليس الا كالصلاة على الأرض في أنه لا يفهم أحد من وجوب ستر العورة في الصلاة الستر من جهة التحت عند صلاته عليه الا ان يكون تحت السرير من يتوقع نظره أو يكون في حد ذاته صالحا لذلك بان كان مثلا معبرا للناس أو محلا لجلوسهم ونومهم أو غير ذلك بحيث بكون جهة التحت أيضا لدى العرف كسائر الجهات التي جرت العادة بالنظر منها فليتأمل الثالث لو كان في ثوبه خرق فإن لم يحاذ العورة فلا اشكال وان حاذاها بطلت صلاته للاخلال بشرطها ولو جمعه بيده بحيث تحقق الستر بالثوب بإعانة اليد فلا اشكال أيضا واما لو وضع يده عليه بحيث حصل ستر العورة كلا أو بعضا بواسطة اليد ففيه اشكال منشأه ما عرفت فيما سبق من أنه لا اعتداد بالستر باليد وأشباهها في حصول الستر المعتبر في الصلاة ومن أن هذا فيما إذا استقلت اليد وشبهها بالساترية لا في مثل المقام الذي يكون وضع اليد بمنزلة الشرط المصحح لساترية الثوب حيث إن اللابس للثوب المشتمل على الخرق قد ستر عورته بذلك الثوب من سائر الجهات عدى الجهة المحاذية للخرق وهي من هذه الجهة عند وضع يده على الخرق لا تحتاج إلى الستر كما لا يحتاج ذكره في الستر عند جلوسه وضم فخذيه إلى أزيد مما يلقي على ظاهره وبه يحصل الستر المعتبر في الصلاة مع أن ستره من سائر الجهات قد حصل بضم الفخذين الذي لا اعتداد به عند استقلاله بالساترية في باب الصلاة فهذا الوجه لعله أقوى ولكنه لا اطراد له كما لا يخفى وقد ظهر بما ذكر حال الصلاة في قميص واسع الجيب الغير المانع عن ظهور العورة حال الركوع والسجود لمن كان له لحية طويلة مانعة عن ظهورها فان اندراجه بلبس هذا القميص وموضوع الساتر عورته بما لبسه لدى العرف أوضح منه في الصورة المزبورة فالأظهر صحة صلاته فيه وسببية طول لحيته لكفاية مثل هذا القميص ساترا لعورته والله العالم الرابع المشهور بين الأصحاب رضوان الله عليهم استحباب الجماعة للعراة كغيرهم بل عن بعض دعوى الاجماع عليه لعموم أدلة الجماعة وخصوص صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة قال يتقدمهم الامام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس وموثقة إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوم قطع عليهم الطريق واخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلاة كيف يصنعون قال يتقدمهم امامهم فيجلس ويجلسون خلفه فيؤمي ايماء للركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم فما في خبر أبي البختري المتقدم في صدر المبحث المروي عن قرب الإسناد عن الصادق عليه السلام فان كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثم صلوا كذلك فرادى محمول على في رادة الجماعة أو التقية أو غيرهما من المحامل وقد حكى عن ظاهر الصدوق في المقنع والشيخ في اخر باب صلاة الخوف والمطاردة العمل بظاهره وهذا لا يخرجه عن الشذوذ فضلا عن صلاحية معارضة لما عرفت فهذا اجمالا مما لا اشكال فيه وانما الاشكال والخلاف في كيفية صلاتهم جماعة وقضية اطلاق الخبرين السابقين كظواهر الفتاوي اطلاق الجلوس فيها ولو مع امن المطلع ولكن لا يبعد دعوى جرى الاطلاق مجرى الغالب من عدم حصول الامن في مفروض كلماتهم الا على بعض الفروض التي ينصرف عنها الاطلاق ولعله لذا جزم في محكى البيان بمراعاة الامن