Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 159

Contributors:

P.159
وعدمه وكيف كان فقد حكى عن المفيد والسيد في كيفية صلاة العراة جماعة التصريح بأنهم يجلسون جميعا صفا واحدا ويتقدمهم الامام بركبتيه ويصلون جميعا بالايماء وربما نسب هذا القول إلى الأكثر بل المشهور بل عن الحلي دعوى الاجماع عليه واستدل له بصحيحة ابن سنان المتقدمة وسائر الأخبار المطلقة المصرحة بالايماء للركوع والسجود وبعموم التعليل في حسنة زرارة المتقدمة لقوله عليه السلام فيبدو ما خلفهما وعن الشيخ في النهاية وجملة ممن تأخر عنه ان الامام يؤمي ومن خلفه يركعون ويسجدون ومستندهم موثقة إسحاق بن عمار المتقدة التي هي نص في ذلك وما عن بعض من احتمال ان يكون المراد بقوله وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم الايماء بوجوههم مما لا ينبغي الالتفات إليه خصوصا بعد الالتفات إلى ما في الرواية من التفصيل بين الإمام والمأموم وعن المصنف رحمه الله في المعتبر الميل إلى العمل بهذه الرواية حيث قال بعد نقل الخلاف في المسألة والاستدلال للشيخ بالرواية المذكورة ان هذه الرواية حسنة ولا يلتفت إلى من يدعى الاجماع على خلافها وكيف كان فهذا هو الأقوى لعدم صلاحية شئ مما ذكر دليلا للخصم لمعارضة الموثقة التي هي أخص من المطلقات الامرة بالايماء فلا يعارضها تلك المطلقات وكذا عموم التعليل الواقع في الحسنة ضرورة عدم كونه علة عقلية غير قابلة للتخصيص كي يعارض النص الخاص فمن الجائز ان يكون ستر العورة الحاصل بالجلوس وعدم كشفها وحصول الهيئة المستنكرة لدى الشارع أهم رعايته من حفظ صورة الصلاة التي من مقوماتها الركوع والسجود وأن يكون الامر في الجماعة التي هي من الشعائر بعكس ذلك هذا مع امكان ان يكون المقصود بقوله عليه السلام فيبدو ما خلفهما ظهوره للناظر الذي لا يؤمن من اطلاعه عليه الذي لأجله وجب عليه الصلاة جالسا كما هو محمل هذا الحسنة على ما عرفته انفا فان هذا اي الحفظ عن الناظر أيضا في حد ذاته علة أخرى لانتقال الفرض إلى الايماء كما سنشير إليه والحاصل ان عموم التعليل لا يصلح معارضا للنص الخاص كما هو واضح واما صيحة ابن سنان فلا اشعار فيه بالايماء لا للامام ولا للمأموم وانما مفادها نفي شرطية القيام وكون صلاتهم عن جلوس لا انه يجب عليهم الاتيان بجميع اجزاء الصلاة عن جلوس بحيث ينافيه الركوع والسجود فوجوب الايماء على الامام أو مطلقا قلنا به انما يستفاد من سائر الأخبار لا من هذه الرواية فتلخص مما ذكر انه لا يصلح شئ من المذكورات لمعارضة الموثقة فيجب الاخذ بمفادها بناء على حجية الخبر الموثقي كما هو التحقيق ولا يشكل ذلك بظهور الموثقة بواسطة ما فيها من التفصيل بين الإمام والمأموم في الايماء ودوران شرعية الايماء مدار الامن فحيث ان الامام بواسطة تقدمه في المكان والافعال لا يامن من اطلاع المأمومين على عورته وجب عليه الايماء والمأمومون بواسطة اعتدال صفهم والتصاق بعضهم ببعض ومقارنتهم في الافعال مأمونون من ذلك فوجب عليهم الركوع والسجود مع مخالفته لظواهر اخبار الباب التي هي متفقة الدلالة كما عرفة سابقا على أن العاري فرضه الايماء سواء امن من المطلع أم لا لما أشرنا إليه من أن دوران الحكم مدار الامن وعدمه مخصوص بالجماعة لاختصاص دليله به ولا يعد فيه هذا مع أنه لا ظهور للموثقة في ذلك بل هو شئ مستنبط منها بواسطة المناسبات المغروسة في الأذهان الناشئة من وجوب حفظ الفرج عن النظر وكذا لا يشكل بما قد يقال من أن المأموم امن من المطلع وجب عليه القيام والا لم يجز له الركوع والسجود لأنه اجتهاد في مقابلة النص مع امكان ان يقال إن للجلوس دخل فحصول الامن ولا أقل من مدخليته في كماله فلعل الشارع اعتبره لذلك ثم لا يخفى عليك ان ما قويناه من وجوب الركوع والسجود على المأموم انما هو فيما إذا لم يكن هناك ناظر محترم والا فرعاية حفظ الفرج أهم لدى الشارع من الركوع والسجود كما لا يخفى على المتأمل في نصوص الباب وفتاوي الأصحاب ومن هنا يتجه التفصيل فيما إذا تعددت الصفوف بين الصف الأخير وغيره فيختص الركوع والسجود باهل الصف الأخير دون أهل سائر الصفوف الذين حالهم بالنسبة إلى الصف المتأخر عنهم حال الامام بالنسبة إلى المأمومين ولكن مقتضى اطلاق الامر بالركوع والسجود في الموثقة ووضوح كون الايماء بدلا اضطراريا عنهما عدم جواز الوقوف في الصف المتقدم اختيارا ومقتضاه ان يقف المأمومون جميعا في صف واحد كما هو ظاهر كثير من الفتاوي بل مع امامهم وان لا يتقدمهم الامام الا بركبتيه كما ربما يستشعر ذلك بل يستظهر من صحيحة ابن سنان المتقدمة والأمة والصبية تصليان بغير خمار بلا خلاف فيهما على الظاهر بل عن الفاضلين والشهيد دعوى الاجماع عليه من علماء الاسلام الا ان الحسن البصري فإنه أوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه ويدل عليه في الأمة مضافا إلى ذلك جملة من الاخبار منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام قال ليس على الإماء ان يتقنعن في الصلاة ولا ينبغي للمرأة ان تصلي الا في ثوبين وخبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الأمة هل يصلح لها ان تصلي في قميص واحد قال لا باس وصحيحة محمد بن مسلم المروية عن الكافي والفقيه قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ليس على الأمة قناع في الصلاة ولا المدبرة ولا على المكاتبة إذا اشترطت عليها قناع في الصلاة وهي مملوكة حتى تؤدي جميع مكاتبها ويجري عليها ما يجري على المملوك في الحدود كلها وزاد في الفقيه قال وسئلته عن الأمة إذا ولدت عليها الخمار قال لو كان عليها لكان عليها إذا هي حاضت وليس عليها التقنع في الصلاة ويدل عليه أيضا بعض الأخبار الآتية واستدل له أيضا بخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال على الصبي إذا احتلم الصيام وعلى الجارية إذا حاضت الصيام والخمار الا أن تكون مملوكة فإنه ليس عليها خمار الا ان تحب ان تختمر وعليها الصيام وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له الأمة تغطي رأسها فقال لا ولا على أم الولد ان تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد وفيه انه ليس في هذه الخبرين تصريح بإرادته حال الصلاة فلعله أريد بهما عدم وجوب الستر عن الناظر فمن هنا يتوجه النظر على ما في المدارك حيث قال واطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي انه لا فرق في الأمة بين القن والمدبرة وأم الولد والمكاتبة المشروطة أو المطلقة التي لم تؤد شيئا ويحتمل الحاق أم الولد مع حياة ولدها بالحرة لما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له الأمة تغطي رأسها فقال لا ولا على أم الولد ان تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد وهو يدل بمفهومه على وجوب تغطية الرأس مع الولد ومفهوم الشرط حجة كما حقق في محله ويمكن حمله على الاستحباب