Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 162

Contributors:

P.162
قد عرفت اندفاعها في أول كتاب الطهارة عند التكلم في وجوب الغسل لصوم اليوم فراجع ولو لم تعلم بالعتق الا بعد الفراغ من الصلاة تمت صلاتها على الأشبه لعموم قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تعاد الصلاة الا من خمسة الحديث ولو علمت في الأثناء بسبق العتق فكما لو أعتقت في الأثناء في أنها تتستر وتمضي في صلاتها فان ما صدر منها قبل حصول العلم بمنزلة ما صدر منها قبل حصول العتق كما يدل عليه الصحيحة المتقدمة والله العالم وكذلك البحث بتمامه في الصبية إذا بلغت وعلمت لسبق بلوغها في أثناء الصلاة بما لا يبطلها اي بما عدى الجنابة والحيض وشبهه بناء على ما قويناه في المواقيت من أن الصبي المتطوع بوظيفة الوقت لو بلغ في أثناء الصلاة أتمها فرضا نعم ما اخترناه في الأمة من أنها إذا علمت بأنها ستعتق في الأثناء وجب عليها الستر قبل حصول العتق لا يجري في الصبية إذ لا يجب عليها شئ قبل البلوغ لا نفيا ولا مقدمة كما تقدم التنبيه عليه في المبحث المقدم إليه الإشارة فراجع واما على ما اختاره المصنف في باب المواقيت من أن الصبي المتطوع بوظيفة الوقت لو بلغ في الأثناء يستأنف ان أدرك من الوقت بمقدار ركعة فينبغي حمل العبارة على إرادة ما عداها من النوافل أو على ما لو أدركت من الوقت أقل من الركعة حيث حكم في الصبي المتطوع في مثل الفرض بالمضي في صلاته والبناء على نافلته فالمراد بوجوب ستر الرأس عليها بعد البلوغ على هذا التقدير هو الوجوب الشرطي لو جوزنا قطع النافلة والا فالشرعي وعلى القول بان الصبي المتطوع بوظيفة الوقت عليه اتمامها نافلة استحبابا ما لم تزاحم الفريضة في وقتها اتجه ابقاء العبارة على ظاهرها من الاطلاق لكنه مخالف وظاهر ما اختار المصنف رحمه الله في تلك المسألة فان المتبادر من قوله يستأنف إرادة رفع اليد عما بيده وابطاله وكيف كان فهذا كله انما هو على القول بشرعية عبادة الصبي واما على القرينية فلا وقع لهذا الفرع اللهم الا على الاحتمال الذي احتمله بعض من وجوب المضي في صلاته التمرينية بعد ان بلغ حفظا لصورتها وفيه ما لا يخفى المسألة الثامنة تكره الصلاة في الثياب السود ما عدى العمامة والخف والكساء وهو ثوب من صوف ومنه العباء كذا نقل عن الجوهري ويدل عليه المرسل المروي عن الكافي قال وروى لا تصل في ثوب اسود فاما الكساء والخف والعمامة فلا باس ويؤيده مرفوعة أحمد بن محمد المروية عن الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال يكره السواد الا في ثلاث الخف والعمامة والكساء وخبر أحمد بن أبي عبد الله عن بعض أصحابه رفعه قال كان رسول الله صلى اله عليه وآله يكره السواد الا في ثلاث الخف والعمامة والكساء بل ربما يستدل بهاتين الروايتين وبغيرهما أيضا من الأخبار الدالة على كراهة لبس السواد التي سيأتي بعضها بدعوى ان كراهة لبسها مطلقا يستلزم كراهته حال الصلاة وفيه ان المدعى كراهة الصلاة فيه من حيث هي لا من حيث كونه لابسا حال الصلاة لما هو مكروه من حيث هو نعم يمكن الاستدلال لكراهة الصلاة في الثياب السود بمفهوم التعليل الوارد في القلنسوة فيما رواه في الكافي عن الحسن بن أحمد عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له أصلي في القلنسوة السوداء فقال لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار فإنه يدل على كراهة كلما هو من لباس أهل النار ومن جملته الثياب السود كما يشهد له رواية حذيفة بن منصور قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة فاتاه رسول أبي العباس الخليفة يدعوه فدعى بممطر أحد وجهيه اسود والاخر ابيض فلبسه فقال أبو عبد الله عليه السلام اما اني ألبسه وانا اعلم أنه لباس أهل النار إذ الظاهر أن ذلك من حيث السواد لا خصوصية الممطر كما يؤيد ذلك سائر الأخبار خصوصا الخبرين الآتيين وسوق التعبير يشهد بكون لبسه من باب الضرورة والممطر على ما في المجمع كمنبر ما يلبس في المطر يتوقى به منه ويؤيده بل يدل عليه لو أريد بلباس أهل النار ما يلبسونه ولو في الدنيا ما عن الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام انه فيما علم أصحابه لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون وعنه أيضا مرسلا قال روى أن جبرئيل عليه السلام هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله في قباء اسود من منطقة فيها خنجر فقال يا جبرئيل ما هذا فقال زي ولد عمك العباس يا محمد ويل لولدك من ولد عمك العباس وكيف كان فلا تأمل في الحكم خصوصا بعد ما حكى عن بعض من دعوى الاجماع عليه كما أنه لا تأمل في اختصاص كراهة اللبس ولو في غير الصلاة أيضا بما عدى المذكورات كما يدل عليه الأخبار المتقدمة ويدل عليه أيضا في خصوص العمامة خبر عبد الله بن سليمان المروي عن مكارم الأخلاق ان علي بن الحسين عليه السلام دخل المسجد وعليه عمامة سوداء قد ارسل طرفيها بين كتفيه وخبر معاوية بن عمار المروي عنه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول دخل رسول الله صلى الله عليه وآله الحرم يوم دخل مكة وعليه عمامة سوداء وعليه السلاح وحكى عن غير واحد تخصيص الكراهة بالرجال ولعله لدعوى انصراف أدلتها إليهم وفيه تأمل وفي الحدائق لم يستبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام من هذه الأخبار لما استفاضت به الاخبار من الامر باظهار شعائر الأحزان وفيه نظر ويدل على كراهة الصلاة في بعض الألوان غير السواد موثقة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام يكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المقدم أقول في الحدائق المقدم لغة الشديد الحمرة أو اللون وعلى الثاني فيكون تأكيدا للمشبع فيكون فيه دلالة على كراهة كل لون مشبع من حمرة أو صفرة أو خضرة أو نحو ذلك ومن هنا نقل عن الشيخ وابن الجنيد وابن إدريس كراهة الصلاة في الثياب المقدمة بلون من الألوان انتهى وخبر زيد بن خليفة عن أبي عبد الله عليه السلام انه كره الصلاة في المشبع بالعصفر والمضرج بالزعفران على الوافي المضرج بالضاد المعجمة والجيم المصبوغ بالحمرة دون المقدم ووفوق المورد وكذا تكره الصلاة في ثوب واحد رقيق للرجال كما حي عن كثير من الأصحاب لقوله عليه السلام في مرفوعة أحمد بن حماد لا تصل فيما شف أو صف ومفهوم قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم التي وقع فيها السؤال عن الصلاة في ثوب واحد إذا كان كثيفا فلا باس ويحتمل قويا ان يكون المراد باعتبار وصف الكثافة الاحتراز عما ليس بسائر كما أنه يحتمل في الرواية الأولى ان يكون المراد بالشاف ما يحكى البشرة على ما هي عليه من اللون والحجم فيكون النهي على حقيقته من التحريم لكن ابقاء لفظ الكثيف وكذا الشاف على ظاهره وحمل الباس المفهوم من الصحيحة وكذا النهي في الرواية الأولى على ما يعلم الكراهة لعله أوفق بظاهرهما وأوضح منها دلالة عليه قول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة المروي عن الخصال عليكم بالصفيق من الثياب فان من رق ثوبه رق دينه لا يقومن أحدكم بين يدي الرب جل جلاله وعليه ثوب يشف فان سوق الرواية يشعر بإرادة الكراهة وكيف كان فهذا انما هو فيما إذا لم يحك البشرة حكاية فادحة لتحقق ستر العورة عرفا كما عرفت تحقيقه في محله