Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 138

Contributors:

P.138
من مظانها ولا سيما كتاب البحار الجامع لشوارد الاخبار وحينئذ فيضعف الاعتماد عليه انتهى أقول وعلى تقدير ثبوت الرواية من طرقنا أيضا لا يجوز التخطي عن موردها الا إذا بلغ اذى القمل إلى حد لا يتحمل عادة وأمكن دفعه بلبس الحرير لامكان كون موردها كذلك وعلى هذا التقدير يكفي في اثبات الجواز العمومات المتقدمة كما في غيره من موارد الضرورة من غير حاجة إلى هذه الرواية فكان غرض المصنف رحمه الله من منع التخطي عن مورد العلة المنصوصة فيما عدى مثل الفرض وقد عرفت انه في محله والله العالم الثاني ليس من الضرورة عدم ساتر غيره كما صرح به في الجواهر بل قال بلا خلاف أجده فيه بل في الذكرى وغيرها ما قد يشعر بالاجماع عليه انتهى ووجهه ان وجوب الستر مشروط بالتمكن من الستر بما يسوغ له التستر به فلا يعقل ان يكون وجوبه علة لإباحة التستر به لا يقال إن لنا قلب الدليل فان حرمة لبس الحرير أيضا مشروطة بعدم اضطراره إليه وهو موقوف على أن لا يجب عليه الستر للصلاة فلا تصلح حرمته مانعة عن وجوبه إذ لا حرمة للبسه على تقدير الوجوب فالحكم الشرعي في مثل الفرض يتبع ما هو الأهم من الامرين والجزم بان رعاية جانب الحرمة في المقام أهم لدى الشارع من مراعاة جانب الواجب مشكل لأنا نقول أولا ان عدم الاضطرار ليس شرطا في حرمة اللبس بل الاضطرار إليه رافع أو دافع لحرمته وهو لا يتحقق إلا على تقدير كون ستر العورة واجبا بالفعل ولا يجب الستر الا على تقدير القدرة عليه عقلا وشرعا بان لا يكون ممتنعا ولا محرما فلا يعقل ان يؤثر وجوبه في حصول القدرة التي هي شرط الوجوب وثانيا ان رعاية جانب الحكمين من حيث الأهمية مبنية على شمول دليلهما من حيث هو للمورد وحصول المعارضة بينهما وليس الامر كذلك في المقام فان النهي عن لبس الحرير مانع عن أن يشمله ما دل على وجوب الستر في الصلاة فان اطلاقه منصرف إلى الافراد المباحة لا لمجرد دعوى ان المتبادر من الامر بايجاد الطبيعة ارادتها في ضمن فرد مباح بالذات بل لان دلالة المطلق على إرادة اي فرد يكون موقوفة على جريان دليل الحكمة وهو غير جار بالنسبة إلى ما تعلق به النهي لان تعلق النهي به قرينة على عدم ارادته من المطلق ولا أقل من صلاحيته لذلك ومعه لا يجري قاعدة الحكمة هذا مع أنه ليس لأدلة وجوب الستر عموم أو اطلاق لفظي معتد به صالح لان يتوهم معارضته لاخبار الحرمة كما لا يخفى على المتأمل ويجوز لبسه للنساء اما في غير الصلاة فما خلاف فيه بل في الجواهر اجماعا أو ضرورة من المذهب بل الدين واما في الصلاة فهو أيضا كذلك على المشهور بل عن الشيخ نجيب الدين في شرحه والمحقق البهبهاني في حاشية المدار ان عليه عمل الناس في الأعصار والأمصار أقول ويشهد بصدق هذه الدعوى بالنسبة إلى عصر الأئمة عليهم السلام الذي هو العمدة في استكشاف امضائهم لما جرت السيرة فيه خبر إسماعيل وأبي الحارث الذان وقع فيهما السؤال عن انه هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم فان تخصيص الرجل بالسؤال عن صلاته فيه مشعر بل ظاهر في أن جوازه للنساء لدى السائل كان مفروغا عنه بحيث لم يكن يحتمل المنع عنه في حقهن والا لأطلق سؤاله خصوصا مع أعمية ابتلاء النساء بذلك وعن الذكرى وغيره ان عليه فتوى الأصحاب خلافا للمحكى عن الصدوق فقال في الفقيه على ما حكى عنه وقد وردت الاخبار بالنهي عن الديباج والحرير والإبريسم المحض والصلاة فيه للرجال ووردت الرخصة في لبس ذلك للنساء ولم ترد بجواز صلاتهن فيه فالنهي عن الصلاة في الإبريسم المحض على العموم للرجال والنساء حتى يخصهن خبر بالاطلاق لهن الصلاة فيه كما خصهن بلبسه انتهى وعن بعض متأخري المتأخرين الميل إليه وفي الحدائق تفويته مستشهدا له بالأخبار الآتية ولكنه ناقش فيما ذكره الصدوق بعد ان حكاه عنه من وجهين أحدها فيما يظهر من كلامه من اختصاص الرخصة لهن باللبس دون الصلاة بأنه يكفي في الرخصة في صلاتهن فيه العمومات الامرة باللباس وستر العورة مطلقا فيجوز لهن الصلاة فيه حتى يقوم دليل على المنع وثانيهما فيما يؤذن به كلامه من شمول الأخبار الناهية عن الصلاة في الحرير للنساء بمنع شمول تلك الأخبار للنساء فان أكثر الاخبار انما اشتملت على السؤال عن الرجل فموردها الرجال خاصة وصحيحتا محمد بن عبد الجبار المتقدمتان وان دلتا باطلاقهما على المنع من الصلاة في الحرير المحض الا انهما مبنيتان على سبب خاص وهو القلنسوة التي هي من لباس الرجال خاصة فيضعف الاستناد إليها في ذلك بحمل اطلاقهما على ما يشمل النساء انتهى كلامه ملخصا ويتوجه على الوجه الأول بعد تسليم كون عمومات الستر ناظرة إلى هذه الجهة كي يصح التمسك باطلاقها ان التمسك باطلاقها للمدعى موقوف على منع شمول النواهي للنساء كما ظهر وجهه انفا فلا وجه لجعله وجها مستقلا واما منع شمول النواهي للنساء فيما عدى الصحيحتين ففي محله واما بالنسبة إلى الصحيحتين فلا يخلو عن اشكال إذ بعد تسليم ان القلنسوة من مختصات الرجال والغض عن أن السؤال في الصحيحة الأولى عن تكة حرير التي التي هي غير مخصوصة بالرجال ان اختصاص ما وقع عنه السؤال بإحدى الطائفتين لا يقدح في ظهور الجواب في العموم خصوصا بملاحظة ما ستعرف من أن الأظهر عدم كون خصوص ما وقع عنه السؤال في الصحيحتين ملحوظا فيما أريد به من عموم الجواب اللهم الا ان يقال إن سؤاله عن الصلاة في القلنسوة التي هي من مختصات الرجال يشعر بان مراده السؤال عن أن الرجل هي يصلي في الحرير والا لسئل عن الصلاة في الحرير على الاطلاق فعلى هذا يكون عموم الجواب منزلا عليه وان لا يخلو أيضا عن تأمل نعم قد يتجه دعوى قصور الصحيحتين عن إفادة المنع للنساء بالنظر إلى ما أشرنا إليه انفا من أن المناسبة بين حرمة اللبس وبين المنع عن الصلاة فيه مانعة عن أن يستفاد من الأخبار الناهية عن الصلاة فيه حرمة مستقلة تعبدية مباينة للحرمة المتعلقة بلبسه فلا يفهم منها الا مانعية لبسه عن الصلاة عند كونه محرما فيختص ذلك بالرجال كما يؤيد ذلك ما تقدمت الإشارة إليهن انه يفهم من السؤال الواقع في خبري إسماعيل وأبي الحارث ان السائل لم يكن يحتمل المنع عنه للنساء فكأنه لم يكن يخطر بذهنه التفكيك بين إباحة اللبس وجواز الصلاة فيه كي يحتمل المنع عن صلاتهن فيه تعبدا وملخص الكلام انه لا يبعد ان يدعى ان وقوع التفصيل في حرمة لبس الحرير المحض بين الرجال والنساء في النصوص والفتاوى مانع عن استفادة المنع للنساء من اطلاق مثل قوله عليه السلام لا يحل الصلاة في حرير محض كما يشهد بذلك ان جل الأصحاب لم يفهموا منه ذلك فيبقى حكم النساء على وفق الأصل وهو الجواز على ما هو التحقيق كما تقرب في محله ومما يؤيد ذلك بل يدل عليه الأخبار الدالة على جواز لبسهن له من غير اشعار فيها بالمنع عنه حال الصلاة كقوله عليه السلام في رواية أبي داود يوسف بن إبراهيم وانما يكره المصمت