Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 137

Contributors:

P.137
في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض وخبر إسماعيل بن سعد الأحوص قال سئلت أبا الحسن الرضا عليه السلام هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم فقال لا وخبر أبي الحارث قال سئلت الرضا عليه السلام هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم قال لا وعن احتجاج الطبرسي عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان عجل الله فرجه انه كتبت إليه يتخذ بأصفهان ثياب فيها عتابية على عمل الوشي من قز وإبريسم هل تجوز الصلاة فيها أم لا فأجاب عليه السلام لا تجوز الصلاة الا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتا وعن الفقه الرضوي لا تصلي في ديباج ولا في حرير ولا في شئ ولا في ثوب إبريسم محض ولا في تكة إبريسم وان كان الثوب سداه إبريسم ولحمته قطن أو كتان أو صوف فلا باس بالصلاة فيه ولا يعارضها صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في ثوب ديباج فقال ما لم يكن فيه التماثيل فلا باس لقصورها عن المكافئة بعد اعراض الأصحاب عن ظاهرها وموافقتها للعامة على ما قيل وعن الشيخ حملها على حال الحرب لما روى من جواز لبسه حينئذ أو على ما إذا كان سداه أو لحمته غزلا أو كتانا ويحتمل صدورها تقية كما قربه في الحدائق والله العالم ثم إن مقتضى اطلاق النصوص والفتاوي بل صريح كلمات الأصحاب بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن بعض دعوى الاجماع عليه هو في لفرق في بطلان الصلاة في الحرب المحض بين ما إذا كان ساترا للعورة بالفعل أو لم يكن كما عن المعتبر والمنتهى نسبته إلى الشيخين والمرتضى واتباعهم نعم فيما لا تتم الصلاة فيه وحده خلاف كما ستعرف وربما يستدل على البطلان مطلقا بان الصلاة فيه منهى عنها والنهي في العبادة يستلزم الفساد لاستحالة كون الفعل الواحد مأمورا به ومنهيا عنه فمتى كان منهيا عنه لا يكون مأمورا به وفي الحدائق بعد ان نقل هذا الاستدلال قال الأظهر في تعليل الفساد في هذا المقام انما هو من حيث استلزام مخالفة النهي في لامتثال لأوامر الشارع ولا ريب ان مبني الصحة والبطلان على الامتثال وعدمه انتهى أقول لو جاز اجتماع الأمر والنهي لا يسمع دعوى استلزام مخالفة النهي في لامتثال لأوامر الشارع كما هو واضح فالأصح هو الأول الا في حال الحرب وعند الضرورة كالبرد المانع من نزعه فيجوز لبسه حينئذ بلا اشكال في شئ منهما اما الثاني فواضح إذ لبس شئ مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر إليه وكلما غلب الله على عباده فهو أولى بالعذر كما نطق بذلك اخبار أهل البيت عليهم السلام واما الأول فيدل عليه مرسلة ابن بكير وموثقة سماعة المتقدمات ففي الأولى قال لا تلبس الحرير والديباج الا في الحرب وفي ثانيتهما اما في الحرب فلا باس به وان كان فيه تماثيل ورواية إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تصلح للرجال ان تلبس الحرير الا في الحرب وخبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام كان لا يرى بلبس الحرير والديباج في الحرب إذا لم يكن فيه التماثيل باسا وقضية اشتراط نفي الباس في هذا الخبر بما إذا لم يكن فيه التماثيل اختصاص الرخصة بهذا الفرض فيعارضه موثقة سماعة المتقدمة المصرحة بنفي الباس به وان كان فيه تماثيل لكن هذه الموثقة واردة في مقام دفع توهم الحرمة فلا يتبادر من نفي الباس المذكور فيها الا إرادة نفي الحرمة واما هذا الخبر فلا يستفاد منه الا مرجوحية لبس ما فيه التماثيل ولو على سبيل الكراهة فيمكن الجمع بينهما بالحمل على الكراهة ثم إن مقتضى ظاهر النصوص وفتاوي الأصحاب بل صريح بعض نافيا عنه الخلاف عدم اشتراط الضرورة في جواز لبسه حال الحرب ولعل حكمته اظهار الشوكة عند العدو والله العالم وهل يجوز الصلاة فيه في الحرب اختيارا كما كما هو ظاهر المتن وغيره بل ربما يظهر من الحدائق في لخلاف فيه فلا يجب نزعه أو تبديله ان كان ساترا أو تأخير الصلاة مع سعة الوقت ورجاء انقضاء الحرب أم لا يجوز الا مع الضرورة ( وجهان من اطلاق الأخبار الناهية عن الصلاة فيه وعدم التنافي بينها وبين ما دل على جواز لبسه في الحرب ) ومن أن حرمة لبس الحرير ذاتا مانعة من أن يفهم من الأخبار الناهية عن الصلاة في الحرير منع تعبدي مغاير للمنع الناشي من نفس اللبس من حيث هو فلا يكاد يفهم من تلك الأخبار تحريم الصلاة فيه على الاطلاق حق على تقدير حلية لبسه من حيث هو كما في الحرب ولعل هذا هو الأقوى كما يؤيده ظواهر كلمات الأصحاب ويؤيده أيضا ما ستسمعه في حكم النساء وربما يستدل له باطلاق نفي الباس عنه في الحرب فإنه شامل لحال الصلاة وفيه ان اطلاق نفي الباس عنه لا يقتضي الا جوازه من حيث كونه لبسا للحرير ولا ينافي ذلك عروض الحرمة له من حيث اخلاله بالصلاة أو كونه موجبا لحصول عنوان اخر محرم نعم لو كان للدليل النافي للباس اطلاق أحوالي بحيث فهم منه الإباحة المطلقة وانه لا باس به من جهة من الجهات لا من حيث كونه لبسا للحرير ولا من حيثيات اخر اتجه الاستدلال بإطلاقه حينئذ لعدم قادحيته في الصلاة ولكن ليس لشئ من الأخبار المتقدمة بل ولا يكاد يوجد في سائر الأخبار الواردة في الرخص هذا النحو من الاطلاق فليتأمل ثم إن الكلام في أنه متى اضطر إلى لبس الحرير لمرض أو برودة ونحوهما هل تصح صلاته فيه مطلقا ولو مع تمكنه من تأخير الصلاة أو نزعة بمقدار فعلها بحيث لا ينافي صدق الضرورة إلى أصل اللبس كما لو كان مريضا يتداوى بلبس الحرير ولم يكن نزعه أو تبديله بمقدار أداء الصلاة منافيا للتداوي أم لا تصح الصلاة الا إذا اضطر إلى ايقاعها فيه فلا يكفي في جواز الصلاة مجرد الضرورة إلى أصل اللبس كالكلام فيما سبق عدى انه ليس ههنا دليل لفظي مصرح بنفي الباس عن لبسه كي يتوهم جواز الاستدلال باطلاقه لصحة الصلاة الواقعة فيه لا لضرورة ولكنك عرفت انه لا اثر لمثل هذه المطلقات في مثل المقام تنبيهان الأول قال في الحدائق استثنى بعض الأصحاب لبسه للقمل ثم حكى عن المصنف رحمه الله في المعتبر أنه قال ويجوز لبسه للقمل لما روى أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى رسول الله عليه وآله القمل فرخص لهما في قميص الحرير وقال الراوندي في الشرايع لم يرخص لبس الحرير لاحد الا لعبد الرحمن فإنه كان قملا والمشهور ان الترخيص لعبد الرحمن والزبير ويعلم من الترخيص لهما بطريق العلة جوازه لغيرهما لفحوى اللفظ ويقوى عندي في لتعدية انتهى ثم حكى عن الصدوق في الفقيه أنه قال ولم يطلق النبي صلى الله عليه وآله لبس الحرير لاحد من الرجال الا لعبد الرحمن بن عوف وذلك أنه كان رجلا قملا انتهى إلى أن قال أقول الظاهر أن هذه الرواية المشار إليها وان اشتهر نقلها حتى في كلام الصدوق رضوان الله عليه انما وردت من طرق العامة لعدم وجودها في اخبارنا كما لا يخفى على من تتبعها