Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 133

Contributors:

P.133
حيث إن عمد ما يدل على المنع عنه هي موثقة ابن بكير وحملها على الكراهة في السنجاب والحرمة في غيره يستلزم استعمال اللفظ الدال على المنع في معنيين وحمله على إرادة مطلق المنع الغير المنافي لإرادة الكراهة في بعض والحرمة في غيره في غاية البعد ولذا لا يتوقف أحد في استفادة الحرمة من هذه الموثقة بالنسبة إلى ما عدى الموارد التي ورد فيها نص على الجواز فارتكاب التخصيص فيها بالنسبة إلى السنجاب ونظائره أهون من هذا التصرف الذي مقتضاه اجمال الرواية وعدم استفادة الحرمة منها في شئ من مواردها الا لقرينة منفصلة كالكراهة ويمكن التفصي عن ذلك بالالتزام بان قضية النهي عن شئ أو الامر بشئ لو خليا وأنفسهما هي لزوم ترك المنهى عنه وفعل المأمور به والرخصة في ارتكاب المنهي عنه أو ترك المأمور به التي بها يتحقق مفهوم الكراهة والاستحباب امر خارج عن مهية طلب الفعل والترك ربما لا يلتفت الامر إليها حين انشاء الطلب فطلب الفعل أو الترك الذي هو مدلول صيغة الامر أو النهي لو بقي محضا غير مقرون بالرخصة في المخالفة لم يجز مخالفته ولو خلطه الرخصة في المخالفة جازت فجواز المخالفة ينشأ من الرخصة فيها لا من اختلاف كيفية الطلب فان أرادها الطالب بدليل منفصل من غير أن يكون طلبه مستعملا الا في صرف الامر بالفعل أو المنع عنه لم يرتكب تجوزا في طلبه بل رخصة في مخالفة ما امره به أو نهاه عنه وان أرادها من نفس الطلب بان قصد يأمره بالفعل اظهار محبوبيته لديه وانه يريده لا على وجه اللزوم فقد تجوز في الأمر والنهي فالطلب الايجابي أو التحريمي هو الطلب المحض الغير المقرون بالرضا بالمخالفة والاستحبابي والكراهي هو الطلب المقرون بذلك فما دام الطلب محضا يوصف بالأولين وعند اختلاطه بالرطباء بالمخالفة يوصف بالأخيرين فهذه الأوصاف من العوارض اللاحقة لطبيعة الطلب بلحاظ تجردها أو اقترانها بالاذن في المخالفة فليست الرخصة في مخالفة الأوامر أو النهي التي بها يتحقق موضوع الاستحباب والكراهة الا بمنزلة القيود المتعلقة بالمطلقات التي يقتصر في تقيدها على مقدار دلالة الدليل فلو امر المولى عبده بعمل في مدة ولم يرض بمخالفته فالح عليه العبد في أن يعذره في المخالفة حتى رضى المولى بذلك في بعض تلك المدة يصير امره بالمقايسة إلى الوقت الذي رخصه في المخالفة فيه استحبابيا وبالنسبة إلى ما عداه وجوبيا فالمنع المتعلق في الموثقة بالصلاة في غير المأكول ينزل بالنسبة إلى السنجاب وغيره مما ثبتت الرخصة فيه على الكراهة وفيما عداه يحمل على ظاهره من الحرمة والى ما ذكرنا في تفسير الوجوب والحرمة ومقابليهما يؤل كلام كل من فسر الوجوب بطلب الفعل مع المنع عن الترك والحرمة بالعكس ومقابليهما بالطلب الجامع للاذن في النقيض لان اخذ المنع من النقيض قيدا في مفهوم الأولين مما لا يرجع إلى محصل لان المنع عن النقيض عبارة أخرى عن مطلوبية نقيض النقيض وهو عين ما تعلق به الطلب فمحصله ان الواجب والحرام ما كان فعله أو تركه مطلوبا محضا مجردا عن الاذن في المخالفة فليتأمل ودعوى ان الطلب الالزامي مغايرا بالذات للطلب الغير الالزامي فللطلب مرتبتان مرتبة ضعيفة لا تبلغ حد اللزوم ومرتبة شديدة بالغة ذلك الحد فلا يمكن تصادفهما على مورد قابلة للمنع وكيف لا والا لم يجز ان يتعلق امر واحد بشيئين أحدهما واجب والاخر مستحب مع أنه في الشرعيات والعرفيات فوق حد الاحصاء ودعوى ان الامر في مثل هذه الموارد مستعمل في القدر المشترك بين الواجب والمستحب اي مطلق الطلب الصالح للوجوب والاستحباب مدفوعة أولا بان المتبادر من الامر في مثل هذه الموارد بالنسبة إلى ما عدى ما ثبت استحبابه ليس الا الوجوب الا ترى انه لو امر المولى عبده باحضار أشياء كأنواع من الأطعمة وعلم من الخارج ان بعض تلك الأشياء غير لازم لديه لم يجز رفع اليد عن ظاهر امره بالنسبة إلى ما لم يعلم فيه ذلك بالضرورة وثانيا ان القدر المشترك بين النوعين وان أمكن تصوره والتلفظ به لكن لا يمكن انشائه بلفظ إذ الجنس لا يتحقق بلا فصل فهذا الامر الشخصي المتعلق بتلك الأشياء على سبيل الاجمال فرد من الطلب يجب اندراجه تحت نوع فهو اما من القسم البالغ حد الالزام أم لا ولا يعقل ان يتردد بين الامرين نعم لا نتحاشى عن انه قد يصدر من المولى مرتبة من الطلب لا تبلغ في حد ذاته مرتبة اللزوم كما فيما يطلبه منه على سبيل الترجي أو التمني أو الالتماس ونحوه ولكن هذا النحو من الطلب خارج عن محل الكلام إذ الكلام في القسم الذي يراد به صيغة الفعل أو لا تفعل على سبيل التنجيز فنقول هذا القسم من الطلب هو في حد ذاته الزامي ولكن لا دلالة فيه على كون المطلوب لازما لدى المولى فان هذا شئ خارج عن مدلول الصيغة وانما مدلوله الزام العبد به اي طلبه منه على سبيل التنجيز فيجب على العبد بحكم العقل الاتيان به الا ان يدل دليل عقلي أو نقلي على عدم لزومه لدى المولى وانه لا يؤاخذه على مخالفته والحاصل ان الأوامر التي يستفاد منها وجوب الفعل أو استحبابه على قسمين ارشادي ومولوي اما الارشادي فهو ما كان مسوقا لبيان لزوم الفعل أو ندبه لا بلحاظ كونه مطلوبا بهذا الطلب بل من حيث هو بلحاظ المصلحة الكامنة فيه دنيوية كانت أم أخروية وهذا هو المنساق إلى الذهن من الأوامر المعللة بما يترتب على متعلقاتها من المصلحة كما في قولك اسلم حتى تدخل الجنة والأوامر الصادرة على سبيل الوعظ والارشاد والحث عن الخروج عن عهدة التكاليف والأوامر المسوقة لبيان كيفية الاعمار من العبادات والمعاملات والأوامر الواردة في المستحبات لا يبعد ان يكون أغلبها من هذا القسم ولا تأمل في أن إرادة هذا المعنى من صيغة افعل خلاف ما يقتضيه وضعه واما المولوي فهو ما كان الغرض منه بعث المأمور على الفعل كما في قول الوالد لولده أو السيد لعبده ناولني الماء عند إرادة شربه وهذا القسم هو محل كلامنا كما أنه هو المتبادر من صيغة افعل فنقول إذا كان مقصود المولى من قوله لعبده اشتر الخبز والجبن والبصل مثلا بعثه على شرا هذه الأشياء واحضارها لديه فلا يعقل فرقا فيما يريده من لفظه بين ان يكون بعض هذه الأشياء أو جميعها غير مهم لديه بحيث لا يؤاخذه على مخالفته أو كون جميعها مهما لديه سواء طلب الجميع بأمر واحد أو بأوامر متعددة فان مراده بلفظه على جميع التقادير ليس الا بعثه على الفعل الذي تعلق به طلبه وصدق هذا المعنى اي إرادة ايجاد المتعلق في الجميع على سبيل التواطؤ والتشكيك انما هو فيما بعثه على الطلب اي المصلحة التي أحرزها في الفعل ودعته إلى امر بايجاده وبعد ان دعته المصلحة إلى الامر بالايجاد فلا نرى حينئذ تفاوتا فيما يريده بقوله اشتر الا ان تلك المصلحة الباعثة له على الطلب قد لا تكون لديه لازمة التحصيل فيبين ذلك لعبده بقرينة منفصلة فيقول مثلا البصل الذي أمرتك به ليس بواجب فيعلم من ذلك ان امره المتعلق به كان على جهة الاستحباب الا ان مراده بتلك العبارة كان معنى غير ما فهمه من كلامه اللهم الا ان يستكشف من ذلك أنه لم يكن مقصوده بذلك بعثه على الفعل على سبيل التنجيز بل بيان كونه