Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 113

Contributors:

P.113
عليه ان ما بين المشرق والمغرب قبلة بل لقائل ان يقول إن قوله إذا صليت وأنت على غير القبلة يتناول لفظ القبلة ما بين المشرق والمغرب انتهى فكان صاحب الحدائق لم يصل إلى كنه مرامه حتى أنه احتمل كون ما عنده من النسخة غلطا فقال بعد نقل كلامه معترضا عليه ما هذا لفظه ولا يخفى ما فيه اما الاستناد إلى الأصل كما ذكره فمعارض بان الأصل شغل الذمة بالعبادة وهذا أصل متقن لا مناص عنه فلا يحكم ببراءة الذمة الا بيقين مثله والاخبار هنا متعارضة كما عرفت والوقت باق والخطاب متوجه فلا يتيقن ببراءة الذمة الا بالإعادة في الوقت وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه ولا يتطرق عليه الايراد من خلفه ولا من بين يديه واما منع التخصيص فلا يخفى ما فيه فاني لا اعرف لكلامه هنا وجه استقامة ولعل النسخة التي عندي لا تخلو من غلط ثم جدد المقال في تشييد الاستدلال زيادة على ما قدمه مما نقلنا ملخصه بما صورته ان صحيحة معاوية المشار إليها قد دلت على أن من صلى بظن البلة ثم تبين انحرافه إلى ما بين اليمين والشمال فقد صحت لان ما بين المشرق والمغرب قبلة وتبين الانحراف عن القبلة أعم من أن يكون في الوقت أو في خارجه فيمكن تقييد هذا العموم بما فصلته تلك الأخبار من أن من صلى إلى غير القبلة ثم تبين ذلك فإن كان في الوقت أعاد وان كان خارج الوقت فلا إعادة عليه بان يحمل على تبين الانحراف بعد خروج الوقت وحينئذ فيجب الإعادة في الوقت وان كان فيما بين اليمين واليسار وهذا بحمد الله سبحانه أيضا ظاهر لامرية انتهى وليت شعري بعد ان أعراف بدلالة الصحيحة على أن علة صحة الصلاة كون ما بين المشرق والمغرب قبلة فما معنى تقييد هذه الرواية بتلك الأخبار القائلة بان من صلى إلى غير القبلة أعادها مع مباينة موضوعيهما وكيف يمكن التقييد مع أن مقتضى هذه العلة في لمقتضى لإعادة الصلاة وكونها صحيحة في الوقت بحيث لو كانت الصحيحة واردة في خصوص ما بعد الوقت لكنا نقول بعدم الإعادة في الوقت أيضا بمقتضى العلة المنصوصة بل كيف تحمل على تبين الانحراف بعد خروج الوقت مع أن مقتضى عموم تلك الأخبار النافية للإعادة بعد الوقت التي خصص بها هذه الصحيحة في لفرق بين ما لو كانت الصلاة فيما بين المشرق والمغرب أو مستديرا للقبلة فكيف يتوجه التعليل حينئذ مع أن في لإعادة لا ينوط به ولولا وضوح فساد هذا الجمع واستلزامه طرح المعتبرة المستفيضة المتقدمة منطوقا أو مفهوما بلا مقتضى لبسطنا الكلام في بيان ما فيه من المفاسد بالنظر إلى كل واحد من الاخبار ولكن وضوح الحال اغنانا عن ذلك فظهر بما ذكرنا انه لا مجال للارتياب في أن لو تبين بعد الصلاة الخطأ وكان الانحراف يسيرا غير بالغ حد المشرق والمغرب لم يجب الإعادة لا في الوقت ولا في خارجه بل صحت صلاته والا اي وان لم يكن الانحراف يسيرا بل كثيرا بالغا حد المشرق والمغرب والمراد بالمشرق والمغرب في النصوص والفتاوي بحسب الظاهر كما صرح به غير واحد يمين القبلة وشمالها لا خصوص المشرق والمغرب أعاد في الوقت لا في خارجه يعني ان تبين الخطأ قبل خروج الوقت بحيث تمكن من إعادة الصلاة في الوقت ولو بادراك ركعة أعادها فان أهمل والحال هذه قضاها كغيره ممن أهمل الفريضة في وقتها بعد تنجز التكليف بها عمدا والا فقد مضت صلاته وقيل كما عن جملة من القدماء والمتأخرين بل عن بعض نسبته إلى المشهور ان بان انه استدبر أعاد وان خرج الوقت والأول أظهر حيث يشهد له جملة من الأخبار المعتبرة التي تقدمت الإشارة إليها منها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك انك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد وان فاتك الوقت فلا تعد وصحيحة سليمان بن خالد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة ثم يضحي فيعلم انه صلى لغير القبلة كيف يصنع قال إن كان في الوقت فليعد صلاته وان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده أقول فيه ايماء إلى اشتراط عدم كونه مبنيا على المسامحة وصحيحة يعقوب بن يقطين قال سئلت عبدا صالحا عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة ثم طلعت الشمس وهو في وقت أيعيد الصلاة إذا كان قد صلى على غير القبلة وان كان قد تحرى القبلة بجهة أتجزيه صلاته فقال يعيد ما كان في وقت فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عليه السلام انه سال الصادق عليه السلام عن رجل أعمى صلى على غير القبلة فقال إن كان في وقت فليعد وان كان قد مضى الوقت فلا يعد قال وسألته عن رجل صلى وهي مقيمة ثم تجلت فعلم أنه صلى على غير القبلة فقال إن كان في وقت فليعد وان كان الوقت قد مضى فلا يعيد وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا صليت على غير القبلة فاستبان لك قبل ان تصبح انك صليت على غير القبلة فأعد صلاتك وهذه الرواية من مؤيدات القول بامتداد الوقت الاضطراري للعشائين إلى الصبح ورواية محمد بن الصين قال كتبت إلى عبد صالح الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض ولا يعرف القبلة فيصلي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة أيعتد بصلاته أم يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم أن الله يقول وقوله الحق فأينما تولوا فثم وجه الله وما في ذيل الرواية مما يشهد بسقوط شرطية الاستقبال عند اشتباه القبلة وكفاية صلاة واحدة لكن يشرط العلم بالحكم كما في القصر والتمام وقد عرفت في محله عدم سلامتها عن المعارض وكيف كان فهذا غير قادح بمحل الاستشهاد وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال الأعمى إذا صار لغير القبلة فإن كان في وقت فليعد وان كان قد مضى الوقت فلا يعيد وقد عرفت ان مقتضى الجمع بين هذه الأخبار المتقدمة انفا انما هو حمل هذه الأخبار على ما إذا كان الانحراف كثيرا واصلا حد المشرق والمغرب وتقييد الإعادة المستفادة من تلك الأخبار مفهوما أو منطوقا عند الخروج عما بين المشرق والمغرب بالوقت بهذه الاخبار المصرحة بالتفصيل فتحصل من مجموع الاخبار بعد رد بعضها إلى بعض انه إذا كان الانحراف فيما بين المشرق والمغرب فقد مضت صلاته والا أعادها في الوقت لا في خارجه من غير فرق بين الاستدبار أو التشريق والتغريب فما حكى عن المشهور من الإعادة في خارج الوقت أيضا في صورة الاستدبار مما لم يتضح وجهه وربما ذكروا له بعض التوجيهات التي لا ينبغي الالتفات إليها في مقابل ما سمعت أقواها الاستشهاد له برواية معمر بن يحيى قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى قال يصليها قبل ان يصلي التي قد دخل وقتها الا ان يخاف فوت التي دخل وقتها وقوله عليه السلام في موثقة عمار المتقدمة وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتح الصلاة وعن النهاية
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 113 | آقا رضا الهمداني