Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 111

Contributors:

P.111
اختيارا بلا استقبال لا يكاد يشك أحد في شرطيته في النافلة أيضا كالطهارة وان كان دليله واردا في خصوص الفريضة ولكن الاعتماد على هذه القاعدة بعد ثبوت الفرق بينهما في الجملة مشكل فلا مانع عن الرجوع إلى الأصل الأولى المقرر لشاك اي البراءة ويدل عليه أيضا جملة من الاخبار منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فان الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره الحديث فان ظاهرها اختصاص الحكم بالفريضة حيث إن دليله على ما صرح به الإمام عليه السلام مخصوص بها وعن قرب الإسناد باسناده عن علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى عليه السلام انه سئله عن الرجل ملتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته فقال إذا كانت الفريضة التفت إلى خلفه فقد قطع صلاته وان كانت نافلة لم يقطع ذلك ولكن لا يعود ونحوه ما عن مستطرقات السرائر نقلا من كتاب الجامع للبزنطي صاحب الرضا عليه السلام قال سئلته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته قال إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به وان كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود فان ظهرهما عدم انقطاع النافلة بالاستدبار ولو عمدا بل ظاهرهما إرادة حال العمد كما يشهد له تعلق النهي به وهو محمول على الكراهة إذ لا حرمة فيه على تقدير عدم انقطاع الصلاة به كما هو مفاد الروايتين بلا شبهة وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام إذا التفتت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا وظاهرها كالخبرين المتقدمين اختصاص الحكم بالفريضة فلا يكون الالتفات الفاحش المنافي للاستقبال قادحا في النافلة وهذا ينافي شرطيته لها فليتأمل وخبر زرارة المروي عن تفسير العياشي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الصلاة في السفر في السفينة وللحمل سواء قلنا النافلة كلها سواء تؤمي ايماء أينما توجهت دابتك وسفينتك ووالفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الأرض الا من خوف فان خفت أومأت واما السفينة فصل فيها قائما وتوخ القبلة بجهدك فان نوحا عليه السلام قد صلى الفريضة فيها قائما متوجها إلى القبلة وهي مطبقة عليهم قال قلت وما علمه بالقبلة فيتوجها وهي مطبقة عليهم قال عليه السلام كان جبرئيل عليه السلام يقومه نحوها قال قلت فأتوجه نحوها في كل تكبيرة قال اما النافلة فلا انما تكبر على غير القبلة الله أكبر ثم قال كل ذلك قبلة للمتنفل أينما تولوا فثم وجه الله وهذه الرواية وان وردت في صلاة المسافر لكن ذيلها كادت تكون صريحة في أن جواز النافلة في السفينة والمحمل أينما توجهت الدابة والسفينة نشأ من أن ذلك كله قبلة للمتنفل فلا مدخلية لخصوصية المورد في ذلك ويؤيده الأخبار الخاصة المتقدمة فالقول بالجواز ولو في حال الاستقرار على الأرض لا يخلو من قوة الا ان عدم معهودية الصلاة مستقرا إلى غير القبلة اختيار لدى المتشرعة ومخالفته للمشهور كما ادعاه غير واحد أوجب التردد فيه فالأحوط ان لم يكن أقوى تركه وعلى تقدير الجواز فالأفضل استقبال القبلة بها بلا شبهة قال في المدارك اما أفضلية الاستقبال بالنوافل فموضوع وفاق ويدل عليه التأسي وعموم قولهم عليهم السلام أفضل المجالس ما استقبل القبلة انتهى أقول بل لو كان راكبا يستحب له النزول والصلاة على الأرض مستقرا مستقبلا للقبلة لدى التمكن منه كما يشهد لذلك قوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة التي وقع فيها السؤال عن صلاة النافلة على ظهر الدابة في الحضر ان كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك ان تركت وأنت راكب فنعم والا فان صلاتك على الأرض أحب إلى أن الظاهر إرادة الصلاة على الأرض بالكيفية المتعارفة اي مع الاستقرار والاستقبال ولو صلى على الراحلة يستحب الاستقبال بتكبيرة الاحرام خاصة لقوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران المتقدمة الواردة في صلاة الليل في المحمل إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك وكذا لو صلى ماشيا يستحب له ذلك بل يستحب له أيضا الركوع والسجود مستقبلا كما يدل عليهما قوله عليه السلام في حسنة معاوية بن عمار أو صحيحته يتوجه إلى القبلة ثم يمشي ويقرء فإذا أراد ان يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد بل عن الحلي القول بوجوب الاستقبال حال التكبير ونقله عن جماعة من الأصحاب الا من شذ ولكنك عرفت فيما تقدم ضعفه وكون الأخبار الدالة عليه محمولة على الاستحباب بشهادة غيرها مما هو نص في الجواز ولذا لا ينبغي الارتياب في أنه يجوز ان يصلي النافلة على الراحلة أينما توجهت به دابته وكذا ماشيا نحو المقصد من غير فرق بين حال التكبير وغيره سفرا وحضرا وما عن بعض من تخصيصه بالسفر قد عرفت أيضا فيما تقدم ضعفه فلا ينبغي الاستشكال في شئ من ذلك وانما الاشكال في جوازها مع الأرض إلى غير القبلة اختيارا كما تقدمت الإشارة إليه وان كان قد يقوى في النظر بالنظر إلى ما تقدم جوازها مطلقا ولكن على كراهية متأكدة حال الاستقرار بل مطلقا في الحضر لدى التمكن من الاستقرار كما يدل على الأخير صحيحة عبد الرحمن المتقدمة فإنه وان كان قد يتراءى من قوله فان صلاتك على الأرض أحب إلى أن هذا هو الأفضل لكن يظهر مما تقدم ان منشأ كون هذا الفرد أحب كراهة الصلاة على الراحلة للحاضر المتمكن من الاتيان بها مستقرا مستقبلا للقبلة فليتأمل ويدل على الأول قوله عليه السلام في خبري علي بن جعفر والبزنطي المتقدمين وان كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود ويسقط فرض الاستقبال في كل موضع لا يتمكن منه كصلاة المطاردة وعند ذبح الدابة الصائلة والمتردية بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة في المدارك هذا الحكم ثابت باجماع العلماء والاخبار مستفيضة ويأتي تحقيقه في محاله إن شاء الله الرابع في احكام الخلل وفيه مسائل الأولى الأعمى يرجع إلى الغير لقصوره عن الاجتهاد فان عول على رأيه مع وجود المبصر لامارة وجدها مما جز له التعويل عليه مع وجود المتبصر على التفصيل الذي عرفته سابقا بان عمل على حسب ما يقتضيه تكليفه صحت صلاته سواء صادفت جهة القبلة أم لا بشرط ان لم تخرج عما بين المشرق والمغرب وربما يوهم اطلاق المتن صحة صلاته مطلقا حتى مع تبين خطائه وخروجه عما بين المشرق والمغرب فيختلف حينئذ حكمه مع غيره كما ستعرف ولكنه ليس بشئ إذ لا فرق بين الأعمى وغيره في وجوب الإعادة عند استبانة الخطأ الفاحش المفضى إلى الاستدبار كما يشهد له مضافا إلى اطلاق الأدلة الآتية خصوص صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعمى صلى على غير القبلة فقال إن كان في وقت فليعد وان كان قد مضى الوقت فلا يعد وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام الأعمى إذا صار لغير القبلة فإن كان في وقت فليعد وان كان