Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 106

Contributors:

P.106
يقيد العموم فالصحيحة تدل على جواز الصلاة على الأرجوحة على تقدير امكان استيفاء اجزائها وشرائطها ولكن حكى عن غير واحد من الأصحاب الاستشكال أو المنع عن ذلك فعن العلامة في القواعد أنه قال وفي صحة الفريضة على بعير معقول أو مرجوحة معلقة بالجبال نظر وعن المنتهى والايضاح والموجز والجعفرية وشرحها وحاشية المسمى الجزم بالبطلان فيهما وعن الشهيدين القول بالبطلان في المعقول وعن الأول منهما في الأرجوحة أيضا ولكنه احتمل الجواز فيها لصحيحة علي بن جعفر عليه السلام المتقدمة وقد عرفت ان الأقوى فيها بل في الصلاة على الدابة السائرة فضلا عن الواقفة أو البعير المعقول الجواز على تقدير التمكن من استيفاء الاجزاء والشرائط وهذا الفرض وان كان بعيد أقل ما يتفق حصوله في الخارج خصوصا بالنسبة إلى الدابة السائرة ولكن كثيرا ما يكون المكلف في حد ذاته عاجزا بحيث لا يجب عليه الا الصلاة عن جلوس مؤميا للركوع والسجود ولكنه متمكن من ايقاعها على الأرض فيظهر ثمرة الخلاف غالبا في مثل الفرض حيث يجوز الاتيان بها حينئذ على المحمل اختيارا ما لم يكن مفوتا للاستقبال والاستقرار عرفا على المختار بخلاف ما لو قلنا بالمنع مطلقا الا لدى الضرورة ودعوى ان الحركة التبعية اللاحقة للمصلي بواسطة سير الدابة منافية لصدق الاستقرار المعتبر في الصلاة لدى التمكن منه مدفوعة بان غاية ما يمكن استفادته من الأدلة الشرعية كما يأتي تحقيقه في محله إن شاء الله انما هو كون المصلي بنفسه مستقرا لامكانه وأوضح من ذلك كله جواز الصلاة في السفينة اختيارا لدى التمكن من استيفاء فرائضها من القيام والاستقبال والركوع والسجود وغير ذلك سواء كانت واقفة أو سائرة كما يشهد له جملة من الاخبار منها صحيحة جميل بن دراج أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام تكون السفينة قريبة من الجد فأخرج واصلي قال صل فيها اما ترضي بصلاة نوح وعنه أيضا أنه قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام الصلاة في السفينة فقال إن رجلا اتى أبي فسئله فقال إني أكون في السفينة والجدد مني قريب فأخرج فاصلي عليه فقال له أبو جعفر عليه السلام اما ترضى أتصلي بصلاة نوح وصحيحة المفضل بن صالح قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفرات وما هو أضعف منه من الأنهار في السفينة فقال إن صليت فحسن وان خرجت فحسن ونحوها رواية يونس بن يعقوب الا ان فيها عن الصلاة في الفرات وما هو أصغر منه الخ وخبر علي بن جعفر عليه السلام المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي في السفينة الفريضة وهو يقدر على الجد قال نعم لا باس وهذه الأخبار صريحة الدلالة في ارادتها حال الاختيار والقدرة على الخروج وظاهرها في لفرق بين ما لو كانت سائرة أو واقفة بل قد يدعى ان المتبادر من السؤال عن الصلاة في السفينة انما هو ارادتها حال السير الذي فيه مظنة المنع كما يؤيده التشبيه بصلاة نوح عليه السلام ويدل عليه أيضا اطلاق الجواب من غير استفصال في خبر صالح بن الحكم قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفينة فقال إن رجلا سئل أبي عن الصلاة في السفينة فقال أترغب عن صلاة نوح بل ظاهر السؤال ارادتها في حال الاختيار إذ لا موقع لتوهم المنع عنها لدى الضرورة وكون صلاة نوح عليه السلام صادرة في حال الضرورة لا يوهن ظهور الرواية في ارادتها حال الاختيار لان صدورها في مقام الضرورة لا يقتضي كونها صلاة اضطرارية واستدل له أيضا بصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن صلاة الفريضة في السفينة وهو يجد الأرض يخرج إليها غير أنه يخاف السبع أو اللصوص ويكون معه قوم من لا يجتمع رأيهم على الخروج ولا يطيعونه وهل يضع وجهه إذا صلى وأومأ ايماءا قاعدا أو قائما فقال إن استطاع ان يصلي قائما فهو أفضل وان لم يستطع صلى جالسا وقال لا عليه ان لا يخرج فان أبي سئله عن مثل هذه المسألة رجل فقال أترغب عن صلاة نوح ونوقش فيها بان موردها صورة الضرورة وهي غير ما نحن فيه اللهم الا ان يراد الاستدلال بقوله عليه السلام في الجواب لا عليه ان لا يخرج الحديث وفيه انه باعتبار الضمير لا اطلاق فيه بل قد يستفاد من التعليل فيه ارادتها في حال الضرورة ضرورة ظهوره في اضطرار نوح عليه السلام لتلك الصلاة فمن ساواه في ذلك ليس له ان يرغب عن صلاة فلا يشمل المتمكن من الصلاة على الجدد بلا مشقة انتهى ويمكن رفع المناقشة بأن قوله عليه السلام لا عليه ان لا يخرج بحسب الظاهر كلام مستأنف سيق لبيان في لحاجة إلى الخروج وكون الصلاة في السفينة من حيث إنها صلاة تامة كاملة مستشهدا لذلك بقول أبيه عليه السلام أترغب عن صلاة نوح فان ظاهرة كون صلاة نوح من حيث هي صلاة تامة كاملة لا ينبغي الرغبة عنها لا انها صلاة ناقصة سوغته الضرورة كما يؤيد ذلك الأخبار المتقدمة التي استشهد فيها بها في جواب من سئله عن الصلاة في السفينة مع قدرته على الخروج فما قيل من ظهوره في اضطرار نوح عليه لتلك الصلاة ففيه انه ليس فيه اشعار بذلك فضلا عن الظهور وانما علم من الخارج صدورها في حال الضرورة وقد أشرنا انفا إلى أن هذا لا يقتضي كون صلاته اضطرارية بل ظاهر هذه الأخبار كونها من حيث هي صلاة كاملة وكيف كان ففيما عدى هذه الصحيحة غنى وكفاية ولكن ربما يظهر من بعض الأخبار اختصاص الجواز بحال الضرورة مثل ما رواه الشيخ في الحسن أو الصحيح عن حماد بن عيسى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يسئل عن الصلاة في السفينة فيقول ان استطعتم ان تخرجوا إلى الجدد فأخرجوا فإن لم تقدروا فصلوا قياما فاما لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة وعن قرب الإسناد باسناده عن حماد بن عيسى نحوها الا أنه قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول كان أهل العراق يسئلون أبي رضي الله عنه عن الصلاة في السفينة فيقول ان استطعتم ان تخرجوا إلى الجد فافعلوا فإن لم تقدروا فصلوا قياما فإن لم تقدروا فصلوا قعودا وتحروا القبلة فالظاهر اتحاد الروايتين لاتحاد مضمونهما وتقارب ألفاظهما فما رواه الشيخ رحمه الله لا يبعد كونه مشتملا على السقط وضمرة علي بن إبراهيم قال سئلته عن الصلاة في السفينة قال يصلي وهو جالس إذا لم يمكنه القيام في السفينة ولا يصلي في السفينة وهو يقدر على الشط وقال يصلي في السفينة يحول وجهه إلى القبلة ثم يصلي كيف ما دارت ويؤيده ما يستشعر من جملة عن الأسئلة الواقعة في الروايات بل ومن بعض أجوبتها أيضا من مغروسية اختصاص الجواز بحال الضرورة في أذهانهم ومعروفيته لديهم مثل السؤال الواقع في صحيحة بن سنان المتقدمة وسؤال علي بن جعفر أخاه عليه السلام فيما روى من كتابه قال سئلته عن قوم لا يقدرون ان يخرجوا الا لطين وماء هل يصلح لهم ان يصلوا الفريضة في السفينة قال نعم