Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 109

Contributors:

P.109
السفر وعن الشيخ في النهاية عن الصادق في قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله قال هذا في النوافل خاصة في حال السفر فاما الفرائض فلابد فيها من استقبال القلة إلى غير ذلك من الاخبار الكثرة الدالة على جواز النافلة راكبا أو ماشيا فإنه وان لم يقع في أكثرها التصريح بنفي شرطية الاستقبال كبعض الأخبار المتقدمة الا ان المتبادر منها خصوصا مما ورد في الماشي إرادة فعلها متوجها نحو المقصد ومقتضي اطلاق الجواب من غير استفصال في كثير من الروايات الواردة في الراكب أو الماشي كصحاح الحلبي وعبد الرحمن بن الحجاج وحماد بن عثمان المتقدمات وغيرها مثل ما عن المعتبر نقلا عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام قال مسألة عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا قال نعم قال أحمد بن محمد بن أبي نصر وسمعته انا من الحسين بن مختار ونظائرها مما يقف عليه المتتبع في لفرق بين كونه حاضرا أو مسافرا أو تقييد اطلاق مثل هذه الروايات بالمسافر مع عدم وقوع الاستفصال في شئ منها كتنزيل الاطلاق في رواية احمد ونظائرها مما لم يقع فيها التصريح بنفي شرطية الاستقبال على إرادة ما لو كان متوجها نحو القبلة أو الاهمال من هذه الجهة مع كون الصلاة ماشيا أو راكبا ملزوما غالبا للانحراف عن القبلة وعدم الانسباق إلى الذهن من سؤال السائل عن حكمها الا إرادة الاتيان بها متوجها نحو المقصد في غاية البعد ولا ينافيه ورود كثير من الاخبار في المسافر أو في الصلاة في المحمل التي لا ينسبق إلى الذهن ارادتها الا في حال السفر فان خصوصية مورد هذه الأخبار لا تقتضي اختصاص الحكم به واما ما يستشعر أو يستظهر من بعضها من الاختصاص كقوله عليه السلام في حسنة معاوية بن عمار المتقدمة لا باس ان يصلي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي والخبر من الذين رواهما الشيخ والطبرسي في تفسير الآية من اختصاصها بالنوافل خاصة في حال السفر لأي ينبغي الالتفات إليه اما باقي الحسنة فواضح لان غايته الاشعار بذلك بواسطة التقييد وهو ليس بشئ فلعله لأجل ان الحاجة إلى الصلاة ماشيا في الليل لا تتحقق غالبا الا في السفر فالتقييد جار مجرى الغالب كما يؤيد ذلك تركه في الفقرة الثانية وهو قوله عليه السلام ولا باس ان فاتته صلاة الليل ان يقضيها بالنهار وهو يمشي فاطلاق هذه الفقرة بنفسه شاهد للمطلوب والتقييد الواقع في الفقرة الأولى لا يقتضي صرفه عن ذلك بعد ما أشرنا إليه من جريه مجرى الغالب اما الخبران فمع ضعفهما سندا لا تصلحان لصرف الأخبار المطلقة عن اطلاقاتها بل قد يناقش فيهما بقصور الدلالة فإنهما لا تدلان الا على اختصاص الآية بالنوافل في السفر فلعل وجه الاختصاص ورودها فيها لا اختصاص الحكم بها وفيه نظر فان ظهرهما اختصاص حكمها بها بالإضافة إلى غيرها لا نزولها في خصوصها كي ينافيهما بعض الأخبار الدالة على أنها نزلت في قبلة المتحير نعم يحتمل قويا كون حال السفر في الخبرين جاريا مجرى التمثيل أريد به حال الحاجة إلى السير في الأرض كما هو الغالب في السفر لا حال السفر من حيث هو ولذا لا ينسبق إلى الذهن منه الا إرادة حال الضرب لا الاستقرار في المنزل مع أن حال السفر أعم منهما فليتأمل ومما يدل على المدعى أيضا مضافا إلى اطلاقات الأدلة خصوص صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام قال سئلته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من ابيات الكوفة أو كنت مستعجلا بالكوفة فقال إن كنت مستعجلا لا تقدر على النزول وتخوفت فوت ذلك ان تركت وأنت راكب فنعم والا فان صلاتك على الأرض أحب إلى فان ظاهرها جواز فعلها على ظهر الدابة ولكن الأفضل ايقاعها على الأرض بالنزول عند في لاستعجال أو التأخير عند عدم خوف الفوت وقد أشرنا انفا إلى أن عدم التصريح بنفي شرطية الاستقبال في مثل هذه الروايات غير قادح في الاستدلال حيث إن المنساق إلى الذهن منها إرادة الاتيان بها راكبا على حسب ما يقتضيه العادة من التوجه نحو المقصد فلا ينبغي الاستشكال في جواز النافلة ماشيا وراكبا مطلقا في السفر والحضر كما هو المشهور فما عن ابن أبي عقيل من اختصاص ذلك بالمسافر ضعيف ولا فرق بين التكبير وغيره فلا يشترط الاستقبال في شئ منهما كما يدل عليه اطلاق جل الأخبار الدالة على جواز النافلة ماشيا أو راكبا أينما توجهت به الدابة وخصوص قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي على رواية الكافي بعد ان سئل عن الاستقبال عند التكبير لا ولكن تكبر حيثما كنت متوجها وقوله عليه السلام في خبر زرارة المروي عن تفسير العياشي بعد السؤال عن التوجه في كل تكبيرة اما في النافلة فلا انما تكبر على غير القبلة الله أكبر الخ فما في بعض الأخبار من الامر بالاستقبال حال التكبير كصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل فقال إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك قلت جعلت فداك في أول الليل فقال إذا خفت الفوت في اخره وحسنة معاوية بن عمار المتقدمة التي قال عليه السلام فيها يتوجه إلى القبلة ثم يمشي الحديث محمول على الاستحباب جمعا بينه وبين ما عرفت فما عن بعض من القول بوجوبه ضعيف بل قد يتخيل ضعف هذا القول ولو مع قطع النظر عن الخبرين الصريحين في خلافه بدعوى عدم صلاحية الروايتين الأخيرتين الظاهرتين في اشتراط الاستقبال حال التكبير لتقييد مطلقات الباب لا لابائها عن التقييد كما لا يبعد دعواه في بعضها كخبر إبراهيم المتقدم بل لما حققناه مرادا من أنه لا مقتضى لحمل المطلق على المقيد في المستحبات ولكن يرد عليه ان هذا فيما إذا كان الكلام المطلق مسوقا لبيان الحكم التكليفي لا لبيان كيفية العمل الذي لم يثبت مشروعية مطلقة كما فيما نحن فيه والا فحاله حال الواجبات كما لا يخفى وجهه على المتأمل وهل يجوز صلاة النافلة مستقرا بلا استقبال اختيارا كما هو ظاهر المتن أم لا يجوز كما نسب إلى المشهور فيه تردد من عدم معهودية الصلاة مستقرا إلى غير القبلة لدى المتشرعة بل لعلهم يرونها من المنكرات خصوصا إذا كانت ذات ركوع وسجوده فيكشف ذلك عن عدم ثبوت الرخصة فيها شرعا والا لعرفها المتشرعة بل شاع فعلها كذلك عند عروض الأشياء المقتضية لترك الاستقبال ومن انه لا عبرة بسيرة المتشرعة في العدميات ومغروسية كيفية خاصة في أذهانهم لا يكشف عن عدم مشروعية ما عداها وعدم معهوديته لديهم يمكن ان يكون ناشئا من أفضلية الاستقبال وسهولته وندرة الحاجة إلى التخطي عنه لدى الاستقرار ككثير من المستحبات السهلة التي جرت السيرة على المواظبة عليها وربما يستدل للاشتراط بالتأسي وتوقيفية العبادة وان الأصل فيها الفساد واطلاق قوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا صلاة الا إلى القبلة وفي صحيحته الآخرى لا تعاد الصلاة الا من خمسة الظهور والوقت والقبلة والركوع والسجود وفيما عدى الصحيحتين الأخيرتين ما لا يخفى بعد ما حققناه في محله من أن