Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 107

Contributors:

P.107
وصحيح ابن أبي عمير عن الخزاز قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام انا ابتلينا وكنا في السفينة فأمسينا ولم نقدر على مكان نخرج فيه فقال أصحاب السفينة ليس نصلي يومنا ما دمنا ما نطمع في الخروج فقال إن أبي كان يقول تلك صلاة نوح أو ما ترضى ان تصلي صلاة نوح فقلت بلى جعلت فداك فقال لا يضيقن صدرك فان نوحا قد صلى في السفينة قال قلت قائما أو قاعدا قال بل قائما قال قلت فاني ربما استقبلت فدارت السفينة قال تحر القبلة جهدك وخبر ابن عذافر قال لأبي عبد الله عليه السلام رجل يكون في وقت الفريضة ولا يمكنه الأرض من القيام عليها من كثرة الثلج والماء والمطر والوحل أيجوز ان يصلي الفريضة في المحمل فقال نعم هو بمنزلة السفينة ان أمكنه قائما والا قاعدا وكل ما كان من ذلك فالله أولى بالعذر ولكنك خبير بأنه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الاستشعارات أصلا فضلا عن معارضتها بما عرفت ودعوى ان اطلاق تنزيل الصلاة في المحمل منزلة الصلاة في السفينة في خبر ابن عذافر يقتضي عمومه من الطرفين على تقدير التسليم غير مجدية بعد ان قوينا في المحمل أيضا الجواز اختيارا على تقدير التمكن من استيفاء الافعال والشرائط واما خبر حماد ومضمرة علي فمحمولان على ما إذا كانت الصلاة في السفينة في معرض الاختلال بشئ من اجزائها وشرائطها كما يشهد بذلك مضمونهما هذا مع امكان حمل الأمر والنهي الواردين فيهما على الاستحباب والكراهة فلا تصلحان لمعارضة الأخبار المتقدمة التي كادت تكون صريحة في جوازها اختيارا ولذا ذهب غير واحد من المتأخرين إلى جوازها اختيارا حتى مع استلزامها الاخلال بالقياس أو الاستقبال وغيرهما من الشرائط والاجزاء الاختبارية وفاقا لظاهر المحكى عن بعض القدماء استنادا إلى اطلاق الأخبار المتقدمة السالمة عما يصلح لتقييدها أو معارضتها بعد ضعف الخبرين الأخيرين سندا وامكان حملهما على الكرامة والاستحباب بل يستشعر من بعضهم نسبته إلى الأصحاب حيث جعل فهمهم الاطلاق من تلك الروايات من مؤيدات مذهبة ولكنه لا يظن بأحد منهم ممن اطلق القول بالجواز من غير تصريح لعمومه للفرض ارادته لهذه الصورة فان المتبادر من القول بجوازها اختيارا أو المنع عنها كذلك انما ارادتها من حيث كونها صلاة في السفينة بلحاظ استلزامها حركة تبعية ناشئة من سير السفين أو عدم استقرارها على الأرض دون العوارض الموجبة لعدم تمكنه من فرائض الصلاة من القيام والركوع والسجود ونحوها وكيف كان فالأقوى اختصاص الجواز بصورة المتمكن من استيفاء الاجزاء والشرائط والأخبار المتقدمة بحسب الظاهر ليست مسوقة الا لبيان أصل الجواز فلا اطلاق لها من هذه الجهة مع أن مغروسية اعتبار هذه الأمور في الأذهان وعدم جواز الاخلال بها مهما أمكن يوجب صرف الاطلاق على تقدير تسليمه إلى ما إذا لم يستلزم خللا في الفعل اللهم الا ان يدعى ان اختلال شئ منها من اللوازم العادية للصلاة في السفينة فلا يجوز على هذا التقدير صرف الاطلاق إلى إرادة حكمها من حيث هي كما عرفت ذلك عند التكلم في دلالة الرواية النافية للباس عن سؤر اكل الجيف ما لم تر في منقاره دما على طهارة بدن الحيوانات بزوال العين لكن الدعوى غير مسموعة بل الغالب التمكن من فعلها تامة الاجزاء والشرائط نعم بناء على اعتبار الجزم في النية في صحة العبادة اي الوثوق بسلامة العمل عن طرو المنافي مع الامكان أمكن القول بسقوط شرطيته في المقام بدعوى ان الغالب عدم الوثوق بذلك في السفينة السائرة خصوصا بالنسبة إلى الاستقبال لو لم نقل باتساع الجهة للبعيد ولكنك عرفت مرارا ضعف المبني وربما يشهد للقول بجوازها مطلقا ما عن الصدوق في الهداية مرسلا قال سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يكون في السفينة وتحضر الصلاة أيخرج إلى الشط فقال لا ايرغب عن صلاة نوح فقال صل في السفينة قائما فإن لم تهيأ لك من قيام فعلها قاعدا فان دارت السفينة فدره معها وتحر القبلة جهدك فان عصفت الريح ولم تهيأ لك ان تدور إلى القبلة فصل إلى صدر السفينة ولا تجامع مستقبل القبلة ولا مستدبرها وعن الفقه الرضوي إذا كنت في السفينة وحضرة الصلاة فاستقبل القبلة وصل ان أمكنك قائما والا فاقعد إذا لم تهيأ لك فصل قاعدا وان دارت السفينة فدر معها وتحر القبلة وان عصفت الريح فلم تهيا لك ان تدور إلى القبلة فصل إلى صدر السفينة ولا تخرج منها إلى الشط لأجل الصلاة وروى انك تخرج إذا أمكنك الخروج ولست تخاف عليها انها تذهب ان قدرت ان توجه نحو القبلة وان لم تقدر تلبث مكانك هذا في الفرض ويجزيك في النافلة ان تفتح الصلاة تجاه القبلة ثم لا يضرك كيف دارت السفينة القول الله تبارك وتعالى فأين ما تولوا فثم وجه الله والعمل ان تتوجه إلى القبلة وتصلي على أشد ما يمكنك في القيام والقعود ثم إن يكون الانسان ثابتا في مكان أشد لتمكنه في الصلاة من أن يدور لطلب القبلة انتهى ولكنك خبير بأنه لا يمكن اثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل واطلاقات أدلة التكاليف بمثل هذه الأخبار الضعيفة مع معارضتها بحسنة حماد ومضمرة علي بن إبراهيم المتقدمتين بل وبالمرسل المروي في الرضوي الذي هو أوثق من نفسه فالأقوى ما عرفت من اختصاص الجواز على تقدير التمكن من الخروج بما إذا لم يستلزم الصلاة في السفينة الاخلال بشئ من الشرائط والاجزاء الاخبارية والا فلا يجوز كما صرح به غير واحد بل لعله هو المشهور ولو دخل في الصلاة عند تمكنه من الخروج بزعم القدرة على استيفاء فرائضها فطرء العجز عن ذلك رفع اليد عنها وصلي في الخارج خلافا لبعض فأوجب المضي عليها نظرا إلى حرمة قطع الصلاة وفيه ان مقتضي اطلاق أدلة الشرائط والاجزاء انقطاع الصلاة عند الاخلال بها فلا يعمها حينئذ أدلة حرمة القطع مع أنك تعرف إن شاء الله في احكام القواطع ان الاستدلال بدليل حرمة القطع في مثل هذه الموارد في حد ذاته لا يخلو عن مناقشة نعم لو طرء العجز عن استيفاء الافعال بعد صيرورته عاجزا عن الخروج مضي في صلاته لتبدل الموضوع حينئذ اللهم الا ان يكون في سعة الوقت ولم نقل بجوازها في السعة ولكنه خلاف التحقيق الثالث فيما يستقبل له ويجب الاستقبال في فرائض الصلاة اي الصلوات المفروضة مطلقا حتى حال في لتشاغل بشئ من اجزائها أو الاشتغال باجزائها المسنونة مع الامكان كما يدل عليه إليه الكتاب والسنة بل لعله من ضروريات الدين فضلا عما ادعى عليه من اجماع المسلمين ولا فرق فيهما بين اليومية وغيرها حتى صلاة الجنازة ولا بين الأدائية والقضائية والسفرية والحضرية ويلحق بها ركعات الاحتياط والأجزاء المنسية