Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 104

Contributors:

P.104
الزمان عجل الله فرجه انه كتب إليه يسئله عن رجل يكون في محمله والثلج كثير بقامة رجل فيتخوف ان نزل الغوص فيه وربما يسقط الثلج وهو على تلك الحال ولا يستوي له ان يلبد شيئا منه لكثرته وتهافته هل يجوز ان يصلي في المحمل الفريضة فقد فعلنا ذلك أياما فهل علينا فيه إعادة أم لا فأجاب عليه السلام لا باس به عند الضرورة والشدة والمراد بالضرورة على ما ينسبق إلى الذهن من النصوص والفتاوي انما هو الضرورة العرفية الصادقة عند استلزام النزول عن الراحلة والاتيان بصلاة اختيارية مشقة شديدة لا تتحمل عادة أو خوفا على نفس أو ما يعتد به أو نحو ذلك مما يعد بنظر العرف تكليفا حرجيا وكان هذا هو المراد بالضرورة الشديدة الواردة في بعض الأخبار المتقدمة لا ما هو أخص من ذلك كما قد يتوهم بشهادة عمومات أدلة نفي الحرج وغيرها مما عرفت مع أنه انسب باطلاق استثناء المرض الجاري مجرى الغالب كما لا يخفى ولا ينافي ذلك خبر منصور بن حازم قال سئله أحمد بن النعمان فقال أصلي في محملي وانا مريض قال فقال اما النافلة فنعم واما الفريضة فلا قال وذكر احمد شدة وجعه فقال انا كنت مريضا شديد المرض فكنت امرهم إذا حضرت الصلاة فينحوني فاحتمل بفراشي فأوضع واصلي ثم احتمل بفراشي فأوضع في محملي فإنه محمول على ما إذا لم يستلزم مشقة شديدة لعدم صلاحية هذه الرواية مع اضمارها لمعارضة ما عرفت ويمكن حمله على الاستحباب كما حكى ذلك عن الشيخ بل هذا أولى ان لم يكن قوله انا كنت مريضا الخ من كلام احمد بل من كلام الإمام عليه السلام فان ذكره عليه السلام لهذا الكلام حكاية لفعله بعد ان ذكر احمد شدة وجعه يجعله كالنص في أن مراده بالمنع من الفريضة في المحمل ما يعم مثل الفرض الذي هو بحسب الظاهر من موارد الضرورة التي يعمها أدلة نفي الحرج وغيرها مما سمعت بل الظاهر أن ذكر احمد شدة وجعه لبيان انه يشق عليه الاتيان بصلاة المختار فاقتصر الإمام عليه السلام في جوابه على حكاية فعله كي يعلم أنه ينبغي تحمل مثل هذه المشاق في مقام أداء الفرائض وعدم المسامحة في امرها فيتعين حمله على الاستحباب كما أنه قد نلتزم بذلك مع قطع النظر عن هذه الرواية أيضا لما أوضحناه في مبحث التيمم من أنه متى كانت الاعذار المسوغة للتكاليف الاضطرارية من قبيل المشقة ونحوها من الأمور التي يجوز ارتكابها شرعا فهي رخصة لا عزيمة فيجوز تركها والاتيان بوظيفة المختار فهي أفضل وأوفق بغرض الشارع فليتأمل ومتى اضطر إلى أن يصلي شيئا من الفرائض على الراحلة صلاها كذلك مراعيا فيها ساير ما يعتبر في الفريضة من الشرائط والاجزاء كالاستقبال والاستقرار والركوع السجود ونحوها بحسب الامكان لاطلاق أدلتها فلا يجوز الاخلال بشئ منها الا بمقدار الضرورة فعليه ان يستقبل القبلة مع التمكن فإن لم يتمكن من الاستقبال بالجميع استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته لأنه شرط في جميع اجزائها فيجب رعايته في الجميع وينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة وان لم يتمكن الا من مجرد الانحراف إلى القبلة والتوجه إليها لحظة من غير ثبات واستقرار بحيث يعد عرفا من افراد المتمكن من الاستقبال الذي ينسبق إلى الذهن من أدلته كخائف اللص والسبع الذي لا يامن من ضررهما توجه إلى القبلة بمقدار يعتد به استقبل القبلة بتكبيرة الاحرام التي هي افتتاح الصلاة وركنها ولها نوع استقلال ملحوظية شرعا وعرفا ولا يتوقف أدائها على زمان يعتد به فيجب رعاية الاستقبال فيها حتى في مثل الفرض بخلاف غيرها من الاجزاء فإنها اما غير ملحوظة على سبيل الاستقلال أو انها مستقلة بالملاحظة كالقراءة والركوع ونحوهما ولكن يتعذر أو يتعسر رعاية الاستقبال فيها في مثل الفرض ولو لم يتمكن من ذلك أيضا اجزئه الصلاة وان لم يكن مستقبلا بلا خلاف يعتد به في شئ مما ذكر على ما صرح به في الجواهر ويشهد له جملة من الاخبار الآتية في الصلاة في السفينة وغيرها ويدل على وجوب رعاية الاستقبال في التكبيرة بالخصوص مضافا إلى ما ذكر صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة الموافقة ايماء على دابته قال قلت أرأيت ان لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول قال ليتيمم من لبد سرجه أو عرف دابته فان فيها غبار أو يصلي ويجعل السجود اخفض من الركوع ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت به دابته غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه وفيها تنبيه على شدة الاهتمام بالاستقبال حال التكبير ولزوم رعايته بالخصوص بل ربما استظهر بعض من قوله عليه السلام ولا يدور إلى القبلة الخ سقوط شرطية الاستقبال في مثل الفرض بالنسبة إلى ما عدى التكبيرة وليس بشئ فإنه بحسب الظاهر جاري مجرى الغالب من كون الالزام بالتوجه إلى جهة خاصة فيما عدى مقدار أداء التكبيرة في مثل الفرض تكليفا حرجيا فلا يجب لذلك لا انه لا يجب أصلا حتى مع التيسر ولو تمكن من أن يستقبل ما بين المشرق والمغرب لا خصوص جهة الكعبة وجب عليه ذلك على الأظهر لقوله عليه السلام في الصحيح ما بين المشرق والمغرب قبله كله المحمول على صورة في لتمكن من تشخيصها في سمت أخص من ذلك أو في لتمكن من استقبال جهته الخاصة جمعا بينه وبين غيره من الأدلة التي لا تقتضي الا تقييده بصورة الضرورة الغير القاصرة عن شمول مثل الفرض ثم إن الكلام في سائر الشرائط والاجزاء كالكلام في الاستقبال من أنه يجب تحصيلها لدى التمكن وما في الصحيحة المتقدمة من اطلاق الامر بالايماء للركوع والسجود جار مجرى الغالب وكذا الحكم في المضطر إلى الصلاة ماشيا بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن بعض دعوى اجماع علمائنا عليه كما يشهد له مضافا إلى ذلك كون الاحكام المتقدمة جارية على حسب ما تقتضيه القواعد الشرعية مع اشعار قوله تعالى وان خفتم فرجالا أو ركبانا وكذا الأخبار الكثيرة الواردة في صلاة الخوف بمساواتها ماشيا أو راكبا في الاحكام ولو دار الامر بين ان يصلي راكبا أو ماشيا فقد يقال بترجيح الثاني رعاية للقيام الذي هو من أهم افعال الصلاة وعورض باحتمال ترجيح الركوب رعاية لشرطية الاستقرار حيث إن الراكب مستقر بالذات وان تحرك بالعرض بخلاف الماشي خصوصا إذا كان راكبا في محمل أو سرير يشبه سيره سير السفينة في الاستقرار فترجيح هذا النحو من القيام المقارن للمشي على الاستقرار الحاصل حال الركوب لا يخلو عن اشكال فالحكم موقع تردد ومقتضى القاعدة الاحتياط بالجمع بين الصلاتين لكن لا يبعد دعوى القطع من طريقة الشارع والمتشرعة عملا وفتوى بعدم الاعتناء باحتمال الأهمية وان المرجع في مثل الفرض ونظائره هو التخيير بل قد يقوى في النظر ان هذا هو مقتضى الأصل لا الاحتياط حيث إن الامر دائر بين ان يكون الواجب أحد الامرين عينا أو تخييرا إذ لم يثبت أهمية أحد الامرين فمن الجايز مساواتهما في الواقع وقد تقرر في محله ان مقتضى الأصل التخيير عند دوران الامر بينه وبين التعيين اللهم الا ان يقال
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 104 | آقا رضا الهمداني