تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولو قيل : هل فارقت ، أو خليت ، أو أبنت ؟ فقال : نعم ، لم يكن شيئا .
ويشترط في الصيغة تجريدها عن الشرط والصفة في قول مشهور ، لم أقف فيه على مخالف منا .
شرح
بقصد الاقرار ، فيقبل منه ويدين بنيته . ولا إشكال مع القصد ، إنما الكلام مع الجهل بحاله . والوجه ما قلناه من الحكم بكونه إقرارا إلا مع العلم بانتفاء سابق . ويرجع في ذلك إلى القرائن المفيدة لكونه يريد الانشاء أو الاقرار . وحيث يحكم عليه بالاقرار - بأن لم يصححه إنشاء ، ولم يدل دليل على نفي الاقرار - لو ادعى إرادة الانشاء بذلك فالأجود قبول قوله . قوله : " ولو قيل . . . الخ " . وذلك لأن " نعم " غايتها أن تفيد جعل ما ذكر في لفظ السؤال إنشاء ، وذلك غير كاف في إنشاء الطلاق لو صرح به ، لأنه كناية عن الطلاق ولم نقل بوقوعه به فكيف مع الاتيان بلفظ يدل عليه خاصة ؟ ويأتي عند القائل بوقوعه بالكناية مطلقا مع النية صحته هنا مع نيته لو أقمنا " نعم " مقام " طلقت " . قوله : " ويشترط في الصيغة . . . الخ " . نبه بقوله : " على قول مشهور " على ضعف مستنده ، فإنه ليس عليه نص ، وإنما أوردوا عليه أدلة ظاهرية ، كقولهم : إن النكاح أمر ثابت متحقق فلا يزول إلا بسبب متحقق ، ووقوعه مع الشرط مشكوك فيه . وقولهم : إنه مع عدم الشرط إجماعي ، ولا دليل على صحته بالشرط . ونحو ذلك . فإن هذا كله يندفع بعموم الأدلة الدالة على ثبوت حكم الطلاق حيث يقع ، أعم من كونه منجزا ومعلقا على شرط .