شرح
مقتضاه ، وإنما يحصل ذلك منه بعد التروي .
إذا تقرر ذلك فنقول : لا إشكال في وجوبها بالعود ، لكن هل هو وجوب
مستقر ، حتى لو عزم بعد ذلك على ترك وطئها أو طلقها قبل المسيس وبعد العود
تبقى الكفارة لازمة له . أم استقرار الوجوب مشروط بالوطء بالفعل ، بمعنى
تحريم الوطء حتى يكفر ؟ المشهور بين الأصحاب الثاني . لصحيحة الحلبي عن
الصادق عليه السلام قال : " سألته عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد أن يتم
على طلاقها ، قال : ليس عليه كفارة . قلت : إن أراد أن يمسها ؟ قال : لا يمسها
حتى يكفر " ( 1 ) فإن ظاهرها أن جواز المس متوقف على التكفير ، فمتى لم يفعل
لا يستقر عليه ، وإنما يكون شرطا في جواز المس ، وهو المراد من الوجوب غير
المستقر لا الوجوب بالمعنى المتعارف .
وقيل : إن الوجوب يستقر بإرادة الوطء وإن لم يفعل . لأن الله تعالى رتب
وجوبها على العود بقوله : " ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " أي : فعليهم ذلك ،
والأصل بقاء هذا الوجوب المرتب .
وجوابه : منع دلالتها على الوجوب مطلقا . بل غايته أن يدل على توقف
التماس عليها . وذلك مطلوبنا . ولو سلم الوجوب فالمراد به المقيد بقبلية التماس ،
والقبلية من الأمور الإضافية لا يتحقق بدون المتضايفين . فما لم يحصل التماس
لا يثبت الوجوب ، وذلك هو المراد من الوجوب غير المستقر .
فإن قيل : يلزم من هذا عدم وجوبها ، لأن الواجب هو الذي لا يجوز تركه
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 18 ح 56 ، الاستبصار 3 : 265 ح 949 ، الوسائل 15 : 527 ب ( 15 ) من
أبواب الظهار ح 4 .