تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
شرح
مقتضاه ، وإنما يحصل ذلك منه بعد التروي . إذا تقرر ذلك فنقول : لا إشكال في وجوبها بالعود ، لكن هل هو وجوب مستقر ، حتى لو عزم بعد ذلك على ترك وطئها أو طلقها قبل المسيس وبعد العود تبقى الكفارة لازمة له . أم استقرار الوجوب مشروط بالوطء بالفعل ، بمعنى تحريم الوطء حتى يكفر ؟ المشهور بين الأصحاب الثاني . لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : " سألته عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد أن يتم على طلاقها ، قال : ليس عليه كفارة . قلت : إن أراد أن يمسها ؟ قال : لا يمسها حتى يكفر " ( 1 ) فإن ظاهرها أن جواز المس متوقف على التكفير ، فمتى لم يفعل لا يستقر عليه ، وإنما يكون شرطا في جواز المس ، وهو المراد من الوجوب غير المستقر لا الوجوب بالمعنى المتعارف . وقيل : إن الوجوب يستقر بإرادة الوطء وإن لم يفعل . لأن الله تعالى رتب وجوبها على العود بقوله : " ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " أي : فعليهم ذلك ، والأصل بقاء هذا الوجوب المرتب . وجوابه : منع دلالتها على الوجوب مطلقا . بل غايته أن يدل على توقف التماس عليها . وذلك مطلوبنا . ولو سلم الوجوب فالمراد به المقيد بقبلية التماس ، والقبلية من الأمور الإضافية لا يتحقق بدون المتضايفين . فما لم يحصل التماس لا يثبت الوجوب ، وذلك هو المراد من الوجوب غير المستقر . فإن قيل : يلزم من هذا عدم وجوبها ، لأن الواجب هو الذي لا يجوز تركه
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 18 ح 56 ، الاستبصار 3 : 265 ح 949 ، الوسائل 15 : 527 ب ( 15 ) من أبواب الظهار ح 4 .