الثانية : لا تجب الكفارة بالتلفظ ، وإنما تجب بالعود ، وهو إرادة
الوطء .
والأقرب أنه لا استقرار لها ، بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى
يكفر .
شرح
تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما " ( 1 ) مع أنه لم يقل أحد بوجوب عفوه عن
هذا الذنب المذكور قبله . مع أن الوصف يصدق مع عفوه عن بعض أفراده دون
بعض . كما يصدق به في غيره ، فلزوم العفو عنه مطلقا غير لازم من الآية .
والحق أنه كغيره من الذنوب أمر عقابها راجع إلى مشيئة الله تعالى . ونسبة
المصنف ذلك إلى القيل مشعر بعدم ظهوره عنده ، والأمر كما ذكرناه .
قوله : " لا تجب الكفارة . . . الخ " .
لا خلاف في أن الكفارة الواجبة في الظهار تتعلق بالعود ، لقوله تعالى :
" والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " ( 2 ) . لكن
اختلفوا في المراد من العود ، فمذهب أكثر أصحابنا أنه إرادة الوطء ، لا مجرد
إمساكهن في النكاح . والقول ( 3 ) كناية عنه ، والإرادة مضمرة ، مثلها في قوله
تعالى : " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " ( 4 ) و " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " ( 5 )
أي : أردت القراءة . وأردتم القيام . واستدلوا عليه بصحيحة أبي بصير قال : " قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : متى تجب الكفارة على المظاهر ؟ قال : إذا أراد أن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 5 .
( 2 ) المجادلة : 3 .
( 3 ) في " ق ، م " : والعود .
( 4 ) النحل : 98 .
( 5 ) المائدة : 6 .