تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الثانية : لا تجب الكفارة بالتلفظ ، وإنما تجب بالعود ، وهو إرادة الوطء . والأقرب أنه لا استقرار لها ، بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يكفر .
شرح
تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما " ( 1 ) مع أنه لم يقل أحد بوجوب عفوه عن هذا الذنب المذكور قبله . مع أن الوصف يصدق مع عفوه عن بعض أفراده دون بعض . كما يصدق به في غيره ، فلزوم العفو عنه مطلقا غير لازم من الآية . والحق أنه كغيره من الذنوب أمر عقابها راجع إلى مشيئة الله تعالى . ونسبة المصنف ذلك إلى القيل مشعر بعدم ظهوره عنده ، والأمر كما ذكرناه . قوله : " لا تجب الكفارة . . . الخ " . لا خلاف في أن الكفارة الواجبة في الظهار تتعلق بالعود ، لقوله تعالى : " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة " ( 2 ) . لكن اختلفوا في المراد من العود ، فمذهب أكثر أصحابنا أنه إرادة الوطء ، لا مجرد إمساكهن في النكاح . والقول ( 3 ) كناية عنه ، والإرادة مضمرة ، مثلها في قوله تعالى : " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " ( 4 ) و " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " ( 5 ) أي : أردت القراءة . وأردتم القيام . واستدلوا عليه بصحيحة أبي بصير قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : متى تجب الكفارة على المظاهر ؟ قال : إذا أراد أن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 5 . ( 2 ) المجادلة : 3 . ( 3 ) في " ق ، م " : والعود . ( 4 ) النحل : 98 . ( 5 ) المائدة : 6 .