شرح
وملخص النزاع في أن قولها " على أن " يفيد الشرط أولا : أنها استعملت
في الشرط لغة حتى في القرآن في قوله تعالى : " قال له موسى هل أتبعك على أن
تعلمن مما علمت رشدا " ( 1 ) والأصل في الاستعمال الحقيقة . وبهذا أخذ الشيخ ( 2 )
رحمه الله .
وأجيب بمنع كونها فيما ذكر للشرط أيضا ، بل للعوض . والمراد : على أن
تجعل تعويضي عن اتباعي لك تعليمي . وأوضح منه قوله تعالى : " فهل نجعل لك
خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا " ( 3 ) وقوله تعالى : " إني أريد أن أنكحك
إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج " ( 4 ) فجعلها عوض البضع . وكثرة
استعمالها في ذلك دليل الحقيقة ، والآخر محمول عليه حذرا من الاشتراك ، أو
محمول على المجاز ، لأنه خير منه . ولأن أهل اللغة عدوا أدوات الشرط ولم
يذكروا " على أن " فيها . ومثله القول في " على " مجردة عن " أن " . وهذا القول هو
الأصح .
وقد ظهر من ذلك أيضا أن موضع توهم الشرط هو ما لو قالت : " على " أو
" على أن " لا ما إذا أتت بالباء ، لأنها للعوض بغير إشكال .
واعلم أنه لا فرق على قول الشيخ بين تعلق سؤالها بثلاث طلقات أو
بواحدة ، وإن كان قد ذكر في التمثيل التماس الثلاث ، لأن المقتضي للشرط دخول
ما ادعاه من أداته وهو " على أن " لا دخوله على الثلاث . وعلى هذا فلو قالت :
هامش
( 1 ) الكهف : 66 .
( 2 ) المبسوط 4 : 347 .
( 3 ) الكهف : 94 .
( 4 ) القصص : 27 .