النظر الثاني في الفدية
كل ما صح أن يكون مهرا صح [ أن يكون ] فداء في الخلع . ولا
تقدير فيه ، بل يجوز ولو كان زائدا عما وصل إليها من مهر وغيره .
شرح
في جميع ذلك بين أن يعيد الرجل ذكر المال بعد صيغة الخلع أو الطلاق وعدمه ،
لانصراف الجواب إلى السؤال ، كما إذا قال البائع : بعت بكذا ، فقال : اشتريت ،
واقتصر عليه ، فإنه يكفي .
ولو قالت : طلقني ولك علي ألف ، فقال : أنت طالق ، صح ذلك ولزمها الألف ،
لأن هذه الصيغة تصلح للالتزام كما قال تعالى : " ولمن جاء به حمل بعير " ( 1 )
والآتيان بها عقيب سؤال الطلاق قرينة دالة عليه ، بخلاف ما إذا قال الزوج : أنت
طالق ولي عليك كذا ، فإنه لا يصلح لالتزام المال كما مر . ويحتمل تساويهما في
عدم الالتزام ، نظرا إلى أن قولها : " ولك علي كذا " بالوعد أشبه منه بالالتزام . وعلى
هذا فإن اقتصر على قوله : أنت طالق ، وقع الطلاق رجعيا بشرطه . وإن قال : أنت
طالق على ألف ، أو بها ، ونحوه ، افتقر إلى قبولها بعده . وهذا أحوط وإن كان الأول
أقوى .
قوله : " كل ما صح . . . الخ " .
عوض الخلع سبيله سبيل المهر فلا يتقدر ، ويجوز أن يكون قليلا وكثيرا ،
عينا ودينا ، بعد أن يكون متمولا مع سائر شروط الأعواض كالقدرة على التسليم
واستقرار الملك وغيرهما . ولا يتقدر في جانب الكثرة بما وصل إليها من مهر
وغيره ، بخلاف عوض المباراة . والأصل في الفرق - قبل الاجماع - عموم قوله
هامش
( 1 ) يوسف : 72 .