تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الثالث : إذا قالت : طلقني بألف ، كان الجواب على الفور ، فإن تأخر لم يستحق عوضا ، وكان الطلاق رجعيا .
شرح
رجعتا الشيخ ( 1 ) ، وتبعه عليه المصنف وغيره ( 2 ) . وليس على إطلاقه كما لا يخفى . ومن هنا يتوجه أيضا الفرق بين الصيغتين المذكورتين ، وأن الحكم بكون الطلاق يقع رجعيا لا يتم إلا على تقدير قوله : وعليك ألف ، حيث لم يربط العوض بالطلاق ، أما إذا ربطه به وجعله عوضا بقوله : على ألف ، أو على أن عليك ألفا ، أشكل - مع عدم قبولها - وقوع الطلاق حيث لم يقصده مجردا خصوصا مح كونه غير رجعي ، فإن الحكم بصحته يوجب لزومه له مع كونه لم يقصده أصلا بدون العوض ، فالحكم ببطلانه لو لم تقبل المرأة المال وتلتزمه - كما ذكره الشيخ ( 3 ) - في غاية القوة ، بخلاف قوله : وعليك ألف ، فإنه قد قدم على الطلاق مجردا وعطف عليه التزام ما لا يلزم ، فلا يقدح فواته في صحته كما قد تقرر . قوله : " إذا قالت : طلقني بألف . . . الخ " . قد تقرر أن الخلع يشبه عقود المعاوضات أو هو من جملتها ، لاشتمالها على افتداء البضع بعوض مخصوص ، وهو يقتضي لفظا دالا على إرادتها بذل ما تجعله عوضا ، ولفظا منه يدل على إبانتها بذلك ، فكان ذلك كالايجاب والقبول في العقود اللازمة ولو من طرف واحد ، فإن ذلك لازم من طرفه إلى أن ترجع في البذل . فلا بد من وقوعهما متعاقبين بحيث يدل على أن أحدهما جواب للآخر والتزام به . فإن تقدم التماسها فقالت : طلقني بألف مثلا ، اعتبر كون جوابه لها على الفور بحيث لا يتخللهما زمان طويل ولا كلام أجنبي يوجب رفع ارتباط
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 359 . ( 2 ) راجع الجامع للشرائع : 477 ، لقواعد الأحكام 2 : 79 - 80 . ( 3 ) المبسوط 4 : 359 .