شرح
الطلاق ولزوم المال مع قبولها ، وجعل ضمانها كناية عنه . وعلل الصحة بأنه قد
عتق طلاقها بشرط أن يكون عليها ألف ، وإنما يكون عليها ألف لضمانها ذلك ، فإذا
ضمنت وقع الطلاق ، لأن الصفة قد وجدت إذا كان ضمانها جوابا لكلامه .
ومحصل كلامه : أن هذا الشرط لا يقدح في الصحة ، وإنما هو بمنزلة القيد
والصفة لايقاع الطلاق ، فهو - كما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) - صيغة منجزة فيها شائبة
الشرط من حيث تقييده الطلاق بقصد العوض . ويظهر منه أنها إذا لم تقبل لا يقع
الطلاق رجعيا ، فإنه قال : ( فإذا ضمنت وقع الطلاق ) ومقتضى الشرط أنه لا يقع
بدون الضمان أعني القبول . قال : " والفرق بين قوله : أنت طالق على أن عليك
ألفا ، وبين قوله : أنت طالق وعليك ألف ، هو أنه إذا قال : وعليك ألف ، لم
يجعل الطلاق معلقا به ، وإنما عطف به بعد وقوع الطلاق مجردا عن عوض ،
فلهذا وقع الطلاق ولم يجب عليها شئ ، وليس كذلك قوله : على أن لي عليك
ألفا ، لأنه ربط الطلاق بالألف وعلقه به ، وجعل الصفة فيه حصول الألف عليها ،
فلهذا لم يقع الطلاق إلا بضمانها " انتهى . وهذا أيضا صريح في أن الطلاق لا يقع
بدون ضمانها رجعيا في هذه الصورة ، وجعل الحكم فيما إذا قال : " أنت طالق
على ألف ) مثل ذلك .
الرابع : المراد بقوله : " صح الطلاق رجعيا " حيث لا يلزم العوض على تقدير
كونها ذات عدة تقبل الرجعة ، فلو كانت المطلقة كذلك غير مدخول بها أو صغيرة
أو يائسة لم يكن الطلاق رجعيا كما لا يخفى . وكذا لو كان هذا الطلاق ثالثا ، فإنه
لا يلزم من عدم لزوم البذل كونه رجعيا . وقد عبر بوقوع الطلاق على هذا التقدير
هامش
( 1 ) في ص : 379 .