تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
لم يجب المال في ذمة ذلك المضمون ، والضامن هنا هو المضمون ، بل المراد أن التزامها لها بعد قوله ذلك على الوجه الذي فصلناه لا يوجب لزومها لها ، لأن ضمانها كذلك ليس من الأسباب المشغلة للذمة بما ليس فيها ، ولو فرض دفعها إليه على هذا الوجه كان ابتداء عطية يعتبر في صحتها ولزومها ما يعتبر في العطية . ويظهر من المبسوط ( 1 ) أن المراد بضمانها في هذه الصورة قبولها ، وجعله ضمانا من حيث اشتماله على الرضا بالتزام المال . وعبر في المسألة الأولى - وهي قوله : أنت طالق على ألف - بأنها إذا ضمنت وقع الطلاق ، وعلله بأن ضمانها وقع جوابا لكلامه . وتوجيه عدم صحة الضمان على هذا في الصيغة الثانية أنها لم تشتمل على جعل الألف عوضا ، بل جعلها كلاما مستأنفا كما مر ( 2 ) ، فإذا قبلتها على هذا الوجه كان قبول ما ليس بلازم ولا مرتبط بالطلاق الذي شرع جعله بعوض ، فكان قبولها لذلك التزاما لما لم يجب وإن وقع مقارنا ، بخلاف ضمانها في الأولى يعني ( 3 ) قبولها ، فإنها دالة على جعل الألف عوضا وشرطا في الطلاق ، فإذا قبلته على هذا الوجه لزم . الثاني : قد عرفت من تعليل المسألتين أن المانع من صحة العبارة الأولى - وهي قوله : أنت طالق بألف - إما عدم تقدم سؤالها أو عدم القبول بعده . وأن المانع من صحة الثانية - وهي قوله : وعليك ألف - عدم تقدم سؤالها ، لكونها غير صالحة بنفسها للمعاوضة . ويتفرع على ذلك ما لو قال الرجل بعد قبولها : قصدت في الثاني العوض ،
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 358 . ( 2 ) في ص : 377 . ( 3 ) في " ق ، م " والحجريتين : بغير .
مسالك الأفهام — صفحة 381 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية