شرح
لم يجب المال في ذمة ذلك المضمون ، والضامن هنا هو المضمون ، بل المراد أن
التزامها لها بعد قوله ذلك على الوجه الذي فصلناه لا يوجب لزومها لها ، لأن
ضمانها كذلك ليس من الأسباب المشغلة للذمة بما ليس فيها ، ولو فرض دفعها
إليه على هذا الوجه كان ابتداء عطية يعتبر في صحتها ولزومها ما يعتبر في العطية .
ويظهر من المبسوط ( 1 ) أن المراد بضمانها في هذه الصورة قبولها ، وجعله
ضمانا من حيث اشتماله على الرضا بالتزام المال . وعبر في المسألة الأولى -
وهي قوله : أنت طالق على ألف - بأنها إذا ضمنت وقع الطلاق ، وعلله بأن ضمانها
وقع جوابا لكلامه . وتوجيه عدم صحة الضمان على هذا في الصيغة الثانية أنها لم
تشتمل على جعل الألف عوضا ، بل جعلها كلاما مستأنفا كما مر ( 2 ) ، فإذا قبلتها
على هذا الوجه كان قبول ما ليس بلازم ولا مرتبط بالطلاق الذي شرع جعله
بعوض ، فكان قبولها لذلك التزاما لما لم يجب وإن وقع مقارنا ، بخلاف ضمانها في
الأولى يعني ( 3 ) قبولها ، فإنها دالة على جعل الألف عوضا وشرطا في الطلاق ، فإذا
قبلته على هذا الوجه لزم .
الثاني : قد عرفت من تعليل المسألتين أن المانع من صحة العبارة الأولى -
وهي قوله : أنت طالق بألف - إما عدم تقدم سؤالها أو عدم القبول بعده . وأن المانع
من صحة الثانية - وهي قوله : وعليك ألف - عدم تقدم سؤالها ، لكونها غير صالحة
بنفسها للمعاوضة .
ويتفرع على ذلك ما لو قال الرجل بعد قبولها : قصدت في الثاني العوض ،
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 358 .
( 2 ) في ص : 377 .
( 3 ) في " ق ، م " والحجريتين : بغير .