تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
حيث إن وقوع الطلاق يترتب على قبول المال أو بذله ، كما يترتب الطلاق المعلق بالشرط عليه ، بخلاف ما إذا تقدم طلبها ، فإن الواقع حينئذ يصير معاوضة منجزة تشبه الجعالة ، لأنها تبذل المال في مقابلة ما يستقل ( 1 ) به الزوج وهو الطلاق ، فإذا أتى به وقع موقعه وحصل غرضها ، كما أن في الجعالة يبذل الجاعل المال في مقابلة ما يستقل ( 2 ) به ، فإذا فعله وقع موقعه وحصل الغرض من غير تعليق . وجوابه : أن الصيغة الأولى وإن اشتملت على شائبة التعليق لكن لفظها خال عنه ، ومجرد المعنى إنما هو مقتضى المعاوضة فلا يقدح ، كما يقال ذلك في كل معاوضة ، فإن من ابتدأ البيع فقال : بعتك بكذا ، معناه : أنك إن أعطيتني العوض المعين ملكتك المعوض ، وذلك لا يقدح في صحة البيع ، بخلاف ما لو صرح بالشرط المذكور في متن العقد . وبالجملة فهذا الشرط المفهوم من اللفظ هو مقتضى الخلع أو الطلاق بالعوض وغير مصرح به ، فلا يقدح بحال . بقي في المسألة مباحث : الأول : قول المصنف : " ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها " تبع فيه الشيخ في المبسوط ( 3 ا ، وإطلاق الضمان على التزامها ذلك متجوز ( 4 ) ، لأن حقيقة الضمان التزام ما في ذمة الغير ، وهنا الألف غير ثابتة في ذمة أحد ، ولو ثبتت لثبتت في ذمتها ، فلا معنى لضمانها لها . وإنما المراد من الضمان هنا غايته وهو التزامها لها في الذمة في الجملة ، وذلك لا يصح أيضا شرعا ، لا لأنه ضمان ما لم يجب كما علل ، فإن ضمان ما لم يجب المانع من صحة الضمان المراد به ضمان شخص مالا عن آخر
هامش
( 1 ) في " م " والحجريتين : يستقبل . ( 2 ) في " م " والحجريتين : يستقبل . ( 3 ) المبسوط 4 : 358 . ( 4 ) في " م " : تجوز .