شرح
حيث إن وقوع الطلاق يترتب على قبول المال أو بذله ، كما يترتب الطلاق المعلق
بالشرط عليه ، بخلاف ما إذا تقدم طلبها ، فإن الواقع حينئذ يصير معاوضة منجزة
تشبه الجعالة ، لأنها تبذل المال في مقابلة ما يستقل ( 1 ) به الزوج وهو الطلاق ، فإذا
أتى به وقع موقعه وحصل غرضها ، كما أن في الجعالة يبذل الجاعل المال في
مقابلة ما يستقل ( 2 ) به ، فإذا فعله وقع موقعه وحصل الغرض من غير تعليق .
وجوابه : أن الصيغة الأولى وإن اشتملت على شائبة التعليق لكن لفظها خال
عنه ، ومجرد المعنى إنما هو مقتضى المعاوضة فلا يقدح ، كما يقال ذلك في كل
معاوضة ، فإن من ابتدأ البيع فقال : بعتك بكذا ، معناه : أنك إن أعطيتني العوض
المعين ملكتك المعوض ، وذلك لا يقدح في صحة البيع ، بخلاف ما لو صرح
بالشرط المذكور في متن العقد . وبالجملة فهذا الشرط المفهوم من اللفظ هو
مقتضى الخلع أو الطلاق بالعوض وغير مصرح به ، فلا يقدح بحال .
بقي في المسألة مباحث :
الأول : قول المصنف : " ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها " تبع فيه الشيخ في
المبسوط ( 3 ا ، وإطلاق الضمان على التزامها ذلك متجوز ( 4 ) ، لأن حقيقة الضمان التزام
ما في ذمة الغير ، وهنا الألف غير ثابتة في ذمة أحد ، ولو ثبتت لثبتت في ذمتها ،
فلا معنى لضمانها لها . وإنما المراد من الضمان هنا غايته وهو التزامها لها في الذمة
في الجملة ، وذلك لا يصح أيضا شرعا ، لا لأنه ضمان ما لم يجب كما علل ، فإن
ضمان ما لم يجب المانع من صحة الضمان المراد به ضمان شخص مالا عن آخر
هامش
( 1 ) في " م " والحجريتين : يستقبل .
( 2 ) في " م " والحجريتين : يستقبل .
( 3 ) المبسوط 4 : 358 .
( 4 ) في " م " : تجوز .