شرح
المصنف معللا بما ذكره ، وحكم في الأولى بصحته مع قبولها . وهو حسن .
والعلامة تبع المصنف في العبارتين وأجمل الحكم في الأمرين ، مع أنه قال
في القواعد قبل ذكر ذلك : " ولو قال : خالعتك على كذا فلا بد من القبول إن لم
يسبق السؤال " ( 1 ) وذلك يدل على صحة البذل في الأولى هنا إذا لحقها القبول ، إذ
لا فرق بين قوله : " علي كذا " و " بكذا " بل الباء أقعد في تحقيق المعاوضة ، فإنها
هنا باء العوض . والوجه في عدم الصحة في الأولى من المذكور ثانيا ما ذكرناه من
عدم وقوع القبول المعتبر من جانب المرأة وإن وقع منها لفظ الضمان ، فإنه لا يعد
قبولا بل إتيانا بلفظ فاسد الوضع هنا حيث إنه ضمان ما لم يجب .
وبهذا يندفع ما أورده شيخنا الشهيد في بعض حواشيه على القواعد من
استشكاله الجمع بين عبارتيه ، حيث دلت الأولى على صحة الخلع إذا ابتدأ الزوج
بقوله : خلعتك على كذا ، ولحقه القبول . ودلت الثانية على عدم الصحة حيث قال :
" لو ابتدأ فقال : أنت طالق بألف ، صح الطلاق رجعيا ولم يلزمها الألف وإن تبرعت
بعد ذلك بضمانها " ( 2 ) . قال : " إلا أن يراد بالثاني التراخي فالاشكال أقل " .
ولا يخفى عليك أنه ليس في عبارته الثانية ما يدل على وقوع القبول منها
لا على الفور ولا على التراخي ، وإنما ذكر تبرعها بدفع الألف أو بضمانها وهو أمر
مباين للقبول .
نعم ، قد يتوهم من عدم حكمهم بصحة البذل في المسألتين كون الوجه فيه
عدم تقدم طلبها على إيقاعه الصيغة ، ويجعل تقدمه شرطا على كل حال ، نظرا إلى
أن الخلع أو الطلاق إذا تقدم على طلبها بالعوض تكون فيه شائبة التعليق ، من
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 79 - 80 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 79 - 80 .