تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
بذلك ، لوقوع الالتزام منها وهو الذي يتعلق بها والزوج ينفرد بالطلاق ، فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة حمل كلامه على ما ينفرد به وكفاه نيته ، حتى لو أطلق وقال : أنت طالق ، عقيب سؤالها بالعوض كفى ذلك ولزمها المال ، لتحقق المعاوضة ووقوعها من جانب من وظيفته التزامه فيها ( 1 ) ، ووقوع الجزاء منه به . ولو ابتدأ فقال : أنت طالق بألف ، أو على ألف ، أو خالعتك على ألف ، أو بألف ، فقد وقعت صيغة المعاوضة من جانبه ، فإن لحقها القبول منها في محله صح ولزم المال ، وإن تقدم مع ذلك سؤالها به فقد تمت المعاوضة من الجانبين . ومما قررناه يظهر الفرق بين الصيغتين اللتين أتى بهما المصنف وجعلهما غير ملزمتين للمال ، فإن عدم لزومه في الأولى مشروط بعدم لحوق القبول منها ، إذ الفرض كونها غير ملتمسة منه ذلك ، بخلاف الثانية ، فإنها لا توجب التزام المال ، سواء قبلت أم لا ، لعدم دلالتها على المعاوضة وضعا وإن قصده ، إذ لا بد من التعبير باللفظ الدال على المعنى المطلوب كغيره من المعاوضات . وعلى هذا فقوله : " لم يلزمها الألف وإن تبرعت بعد ذلك بضمانها " يتم في الأمرين على تقدير عدم قبولها ذلك كما هو ظاهر العبارة ، لأنه لم يذكر ما يدل على قبولها لذلك ، وتبرعها بالمال أمر آخر غير القبول المعتبر . ولا فرق حينئذ بين أن لا يقع قبول أصلا أو يقع متراخيا عن لفظ الزوج . ولو فرض أنها قبلت صح في الأولى دون الثانية . والشيخ في المبسوط ( 2 ) فرق بين العبارتين ، فحكم في الثانية بما ذكره
هامش
( 1 ) في " ط " : منها . ( 2 ) المبسوط 4 : 359 .