شرح
الأول : جعل المصنف صيغة الخلع " خلعتك . . . الخ " من غير أن يذكر ما
يدل على طلبها ذلك أو قبولها يقتضي أن الخلع منحصر في لفظه ولا مدخل
للفظها في حقيقته وإن كان مشروطا ، فيكون الخلع حينئذ من باب الايقاعات
حيث تتم صيغته بواحد .
وصرح العلامة ( 1 ) وغيره ( 2 ) باعتبار قبولها أو سبق سؤالها ذلك ، وأنه يشترط
التطابق بينهما وعدم تخلل زمان معتد به كما يعتبر ذلك بين الايجاب والقبول .
وهذا هو الأجود . وحينئذ فيلحق بباب العقود ، إلا أن ما يعتبر من جانبها لا
ينحصر في لفظ بل ما دل على طلب الإبانة بعوض معلوم ، ولا وقوعه بلفظ
الماضي وما في معناه ، بل لو وقع بصيغة الأمر كقولها : اخلعني بكذا ، أو طلقني
بكذا ، أو نحو ذلك ، كفى . ولعل مثل ذلك هو الموجب لجعل المصنف الخلع عبارة
عن قول الزوج ذلك ، لأنه هو اللفظ الذي يعتبر مراعاته بما يعتبر في ألفاظ العقود
والايقاعات اللازمة . ولا يخفى ما فيه . ولعل السر في الفرق بين الصيغتين منه
ومنها أنه من جانبه لازم فلا بد له من صيغة خاصة كنظائره من العقود والايقاعات
اللازمة ، ومن جانبها جائز ، لأن الواقع من جانبها هو بذل المال ، ويجوز لها
الرجوع فيه ، فيلحقه من طرفها حكم العقود الجائزة من عدم افتقارها إلى لفظ
مخصوص . وما يعرض للزومه من جانبه من الجواز بعد رجوعها فهو حكم
متأخر عن وقت إيقاع الصيغة ، فلا يعتبر ما كان لازما حينئذ .
الثاني : قد علم مما قررناه أن حقيقة الخلع هو قول الزوج ذلك ، لأنه هو
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 79 .
( 2 ) راجع الوسيلة : 331 ، رسالة صيغ العقود والايقاعات ضمن رسائل المحقق الكركي 1 : 201 . وربما
يظهر أيضا من المراسم : 162 .