تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
الأول : جعل المصنف صيغة الخلع " خلعتك . . . الخ " من غير أن يذكر ما يدل على طلبها ذلك أو قبولها يقتضي أن الخلع منحصر في لفظه ولا مدخل للفظها في حقيقته وإن كان مشروطا ، فيكون الخلع حينئذ من باب الايقاعات حيث تتم صيغته بواحد . وصرح العلامة ( 1 ) وغيره ( 2 ) باعتبار قبولها أو سبق سؤالها ذلك ، وأنه يشترط التطابق بينهما وعدم تخلل زمان معتد به كما يعتبر ذلك بين الايجاب والقبول . وهذا هو الأجود . وحينئذ فيلحق بباب العقود ، إلا أن ما يعتبر من جانبها لا ينحصر في لفظ بل ما دل على طلب الإبانة بعوض معلوم ، ولا وقوعه بلفظ الماضي وما في معناه ، بل لو وقع بصيغة الأمر كقولها : اخلعني بكذا ، أو طلقني بكذا ، أو نحو ذلك ، كفى . ولعل مثل ذلك هو الموجب لجعل المصنف الخلع عبارة عن قول الزوج ذلك ، لأنه هو اللفظ الذي يعتبر مراعاته بما يعتبر في ألفاظ العقود والايقاعات اللازمة . ولا يخفى ما فيه . ولعل السر في الفرق بين الصيغتين منه ومنها أنه من جانبه لازم فلا بد له من صيغة خاصة كنظائره من العقود والايقاعات اللازمة ، ومن جانبها جائز ، لأن الواقع من جانبها هو بذل المال ، ويجوز لها الرجوع فيه ، فيلحقه من طرفها حكم العقود الجائزة من عدم افتقارها إلى لفظ مخصوص . وما يعرض للزومه من جانبه من الجواز بعد رجوعها فهو حكم متأخر عن وقت إيقاع الصيغة ، فلا يعتبر ما كان لازما حينئذ . الثاني : قد علم مما قررناه أن حقيقة الخلع هو قول الزوج ذلك ، لأنه هو
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 79 . ( 2 ) راجع الوسيلة : 331 ، رسالة صيغ العقود والايقاعات ضمن رسائل المحقق الكركي 1 : 201 . وربما يظهر أيضا من المراسم : 162 .