الثاني : لا نفقة على الغائب في زمن العدة ولو حضر قبل انقضائها ،
نظرا إلى حكم الحاكم بالفرقة . وفيه تردد .
شرح
فاعتبار ما حكم به ثابت ، سواء تبين بعد ذلك موته أم لا ، وسواء كان تبين موته
قبل العدة أو فيها أو بعدها ، استصحابا لما قد ثبت بحكم الشرع ، وما خرج عن
ذلك من الحكم بكونه أحق بها لو ظهر في العدة جاء بدليل خارج ، فيبقى غيره
على الأصل .
وربما قيل ببطلان العدة لو ظهر موته فيها أو بعدها قبل التزويج بناء على
أنه لو ظهر حينئذ كان أحق [ بها ] ( 1 ) لأن الحكم بالعدة والبينونة كان مبنيا على
الظاهر ، ومستند حكم الحاكم الاجتهاد وقد تبين خطؤه ، فعليها تجديد عدة الوفاة
بعد بلوغها الخبر كغيرها . بل يحتمل وجوب العدة ثانيا وإن نكحت ، لما ذكر .
وسقوط حق الأول منها لو حضر وقد تزوجت لا ينفي الاعتداد منه لو مات . وهذا
قول لبعض الشافعية ( 2 ) . والمذهب هو الأول . والمصنف نبه بما ذكره من الحكم
على خلافه .
قوله : " لا نفقة على الغائب . . . الخ " .
وجه عدم النفقة أن العدة عدة وفاة وهي لا تستتبع النفقة ، وإلا فمجرد حكم
الحاكم بالفرقة - كما علل به المصنف - لا يوجب سقوطها ، لأن حكمه بها يحصل
بالطلاق الرجعي مع بقائها . ولو علل بإرادة فرقة لا يلحقها الرجوع انتقض هنا بما
لو ظهر في العدة .
والمصنف تردد في الحكم مما ذكرناه ، ومن أنها في حكم الزوجة ما دامت
هامش
( 1 ) من " م " والحجريتين .
( 2 ) الحاوي الكبير 11 : 325 - 326 " روضة الطالبين 6 : 381 .