شرح
وفي القتال وما إذا انكسرت سفينته ولم يعلم حاله ، لشمول النص لذلك كله
وحصول المعنى . ولا تكفي دلالة القرائن على موته بدون البحث ، إلا أن ينضم
إليها إخبار من يتاخم قوله العلم بوفاته ، فيحكم بها ( 1 ) حينئذ من غير أن يتربص به
المدة المذكورة . ولا فرق حينئذ بين أن يحكم الحاكم بموته وعدمه ، بل إذا ثبت
ذلك عندها جاز لها التزويج ، ولم يجز لغيرها أن يتزوجها إلا أن يثبت عنده ذلك
أيضا . ولو حكم الحاكم بها كفى في حق الزوجين بغير إشكال .
الثاني : لو فقد في بلد مخصوص أو جهة مخصوصة بحيث دلت القرائن
على عدم انتقاله منها إلى غيرها كفى البحث عنه في تلك البلدة أو تلك الجهة ، فإن
لم يظهر خبره تربص به أربع سنين من غير بحث ، فإذا مضت فعل بها ما تقرر من
الطلاق أو الأمر بالاعتداد ثم تزوجت إن شاءت . وكذا لو كان فقده في جهتين أو
ثلاث أو بلدان كذلك اقتصر على البحث عنه فيما حصل فيه الاشتباه .
الثالث : يتخير الحاكم بين إرسال رسول إلى الجهة التي يعتبر البحث عنه
فيها ، وبين البعث إلى حاكم تلك الجهة ليبحث عنه فيها كما ذكر في الرواية . ويعتبر
في الرسول العدالة ليركن إلى خبره حيث لا يظهر . ولا يشترط التعدد ، لأن ذلك
من باب الخبر لا الشهادة وإلا لم تسمع ، لأنها شهادة على النفي . ومثل هذا البحث
لا يكون حصرا للنفي حتى يقال : إنه مجوز للشهادة ، وإنما هو استعلام وتفحص
عنه ممن يمكن معرفته له عادة ، لا استقصاء كلي .
الرابع : لو تعذر البحث عنه من الحاكم - إما لعدمه أو لقصور يده - تعين
عليها الصبر إلى أن يحكم بموته شرعا أو يظهر حاله بوجه من الوجوه ، لأصالة
هامش
( 1 ) في " ح " : بهما .