ولو أوقع وقال : لم أقصد الطلاق قبل منه ظاهرا ، ودين بنيته باطنا
وإن تأخر تفسيره ، ما لم تخرج من العدة ، لأنه إخبار عن نيته .
شرح
طالق . وكذا الفقيه إذا كان يكرر لفظ الطلاق في تصويره وتدريسه . ومن صور
سبق اللسان ما إذا طهرت امرأته من الحيض أو ظن طهارتها فأراد أن يقول : أنت
الآن طاهرة ، فقال : طالقة .
قوله : " ولو أوقع . . . الخ " .
إطلاقه القبول يشمل ما لو أوقع لفظا صريحا مجردا عن قرينة عدم القصد
إلى الطلاق وغيره ، وما إذا كانت المرأة في العدة الرجعية والبائنة ، وما لو صادقته
المرأة على ذلك وعدمه . والوجه في الجميع ما أشار إليه من أن ذلك إخبار عن
نيته ، ولا يمكن الاطلاع عليها إلا من قبله ، فكان قوله مقبولا كنظائره من الأمور
التي لا تعلم إلا من المخبر .
ويشكل ذلك على إطلاقه بما قدمناه من أن الظاهر من حال العاقل المختار
القصد إلى الفعل ، فاخباره بخلافه مناف للظاهر . ولو كان الأصل مرجحا عليه هنا
لزم مثله في البيع وغيره من العقود والايقاعات مع الاتفاق على عدم قبول قوله
فيه . واختصاص الطلاق بذلك مشكل ، بل الأمر فيه أشد ، لقول النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : " ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة " ( 1 ) . ولأن
حق الغير متعلق به فلا يقبل في حقه .
ولو فرق بين الطلاق وغيره من العقود - بأن القبول فيه مقيد بالعدة ، وما
هامش
( 1 ) سنن سعيد بن منصور 1 : 369 ح 1603 ، سنن ابن ماجة 1 : 657 ح 2039 ، سنن أبي داود 2 :
259 ح 2194 . سنن الترمذي 3 : 490 ح 1184 ، شرح معاني الآثار للطحاوي 3 : 98 ، موضح
أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي 1 : 343