تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ولو أوقع وقال : لم أقصد الطلاق قبل منه ظاهرا ، ودين بنيته باطنا وإن تأخر تفسيره ، ما لم تخرج من العدة ، لأنه إخبار عن نيته .
شرح
طالق . وكذا الفقيه إذا كان يكرر لفظ الطلاق في تصويره وتدريسه . ومن صور سبق اللسان ما إذا طهرت امرأته من الحيض أو ظن طهارتها فأراد أن يقول : أنت الآن طاهرة ، فقال : طالقة . قوله : " ولو أوقع . . . الخ " . إطلاقه القبول يشمل ما لو أوقع لفظا صريحا مجردا عن قرينة عدم القصد إلى الطلاق وغيره ، وما إذا كانت المرأة في العدة الرجعية والبائنة ، وما لو صادقته المرأة على ذلك وعدمه . والوجه في الجميع ما أشار إليه من أن ذلك إخبار عن نيته ، ولا يمكن الاطلاع عليها إلا من قبله ، فكان قوله مقبولا كنظائره من الأمور التي لا تعلم إلا من المخبر . ويشكل ذلك على إطلاقه بما قدمناه من أن الظاهر من حال العاقل المختار القصد إلى الفعل ، فاخباره بخلافه مناف للظاهر . ولو كان الأصل مرجحا عليه هنا لزم مثله في البيع وغيره من العقود والايقاعات مع الاتفاق على عدم قبول قوله فيه . واختصاص الطلاق بذلك مشكل ، بل الأمر فيه أشد ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة " ( 1 ) . ولأن حق الغير متعلق به فلا يقبل في حقه . ولو فرق بين الطلاق وغيره من العقود - بأن القبول فيه مقيد بالعدة ، وما
هامش
( 1 ) سنن سعيد بن منصور 1 : 369 ح 1603 ، سنن ابن ماجة 1 : 657 ح 2039 ، سنن أبي داود 2 : 259 ح 2194 . سنن الترمذي 3 : 490 ح 1184 ، شرح معاني الآثار للطحاوي 3 : 98 ، موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي 1 : 343
مسالك الأفهام — صفحة 26 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية