تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
الطلاق أو أوقعته ، فهو لغو . وقد يكون القصد متخلفا عن المعنى دون اللفظ كالغالط . بأن سبق لسانه إلى لفظ الطلاق في محاورته وكان يريد أن يتكلم بكلمة أخرى . فإنه لا يقع طلاقه ، لعدم القصد إلى معناه . وهل يقبل دعوى سبق اللسان ؟ ظاهر العبارة يدل عليه . ووجهه : أن ذلك أمر باطني لا يعلم إلا من قبله ، فيرجع إليه فيه ، ولأن الأصل عدم القصد . ويحتمل عدم القبول ، لأن الأصل في الأفعال والأقوال الصادرة عن العاقل المختار وقوعها عن قصد . ويمكن حمل عدم الوقوع في كلام المصنف عليه في نفس الأمر لا في الظاهر ، وأما في الظاهر فإن وجد قرينة تدل عليه قوي القبول وإلا فلا . ومن هذا الباب ما لو نسي أن له زوجة فقال : نسائي طوالق ، أو : زوجتي طالق ، ثم ذكر بعد التلفظ بذلك أن له زوجة ، فإنه لا يقع في نفس الأمر ، لأنه غير قاصد لطلاق زوجته من اللفظ أصلا . وأما في الظاهر فيحكم عليه به . ويظهر من المصنف وأكثر الأصحاب قبول قوله في عدم القصد . ولو كان اسم امرأته ما يقارب حروفه حروف طالق ك‍ : طالب وطارق وطالع . فقال : أنت طالق ، ثم قال : أردت أن أقول : طالب أو نحو ذلك فالتف الحرف بلساني ، قبل قوله ، لقوة القرينة وظهورها هنا ، بخلاف السابق . ولو قال لها وهو يحل وثاقها عنها : أنت طالق . وقال : أردت : عن الوثاق ، ففي قبول قوله ظاهرا وجهان كالسابق . ووجه المنع : أن التلفظ بكلمة الطلاق كالمستنكر في حالة النكاح ، فإذا نطق بها بعد قبول التأويل . وفي معنى الساهي من يحكي لفظ الغير ، مثل أن يقول : قال فلان : زوجتي