هذا إذا كانت عادتها مستقرة بالزمان ، وإن اختلفت صبرت إلى
انقضاء أقل الحيض ، أخذا بالاحتياط .
شرح
الحيضة الثالثة .
وأما ما قيل من أن الوجه فيه : أن بعض القرء مع قرأين تامين يسمى
الجميع ثلاثة قروء ، كما يقول القائل : خرجت من البلد لثلاث مضين مع وقوع
خروجه في الثالثة ، وقال تعالى : " الحج أشهر معلومات " ( 1 ) والمراد شوال وذو
القعدة وبعض ذي الحجة .
ففيه : أن ذلك مجاز لا يترتب عليه الحكم الشرعي بمجرده . ثم هو منقوض
بما لو تم الأولان وأضيف إليهما بعض الثالث ، بأن طلقها قبل الحيض بلا فصل
واتصل بآخره ، فإن القرء الأول إنما يحتسب بعد الحيض ، فيكمل الأولان قرأين
ويعتبر كمال الثالث إجماعا ، ولو اعتبر ما ذكر في هذا التعليل لأمكن بدخول
الطهر الثالث . وأما إطلاق أشهر الحج على شهرين وبعض الثالث فهو عين
المتنازع ، وقد تقدم ( 2 ) أن الأصح كون مجموع ذي الحجة من أشهر الحج . وتظهر
فائدته في استدراك بعض الأفعال فيه .
قوله : " هذا إذا كانت . . . الخ " .
هذا استدراك على قوله : إن العدة تنقضي برؤية الدم الثالث ، فإن ذلك إنما
يتم إذا كانت عادتها مستقرة بحيث يكون أول الحيض منضبطا كما قررناه
سابقا ( 3 ) ، وذلك في المعتادة وقتا وعددا وفي المعتادة وقتا خاصة ، أما لو اختلفت
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) في ج 2 : 194 .
( 3 ) راجع ص : 222 .