شرح
زمان يمكن فيه انقضاء العدة ستة وعشرون يوما ولحظتان ، وذلك بأن يكون
الباقي من الطهر الذي طلقت فيه لحظة بعد تمام صيغة الطلاق ، ثم تحيض ثلاثة
أيام ، ثم تطهر عشرة ، ثم تحيض ثلاثة ، ثم تطهر عشرة ، ثم تطعن في الدم الثالث
المستقر عادة . وهذا مبني على الغالب وإلا فقد يتفق أقل من ذلك ، بأن يطلقها بعد
الولادة وقبل رؤية دم النفاس - وقد أسلفنا أنه محسوب هنا بحيضة وأقله لحظة -
فإذا رأت بعد الطلاق بلحظة لحظة نفاسا ، ثم انقطع عشرة ، ثم رأت ثلاثة ، ثم
انقطع عشرة ، ثم رأت الدم الثالث ، انقضت عدتها بذلك ، وهو ثلاثة وعشرون يوما
وثلاث لحظات .
إذا تقرر ذلك فقد اختلفوا في اللحظة الأخيرة هل هي من العدة ، أو دليل
على انقضائها قبلها ؟ فالأصح - وهو الذي اختاره المصنف - الثاني ، لأن العدة
ثلاثة قروء وهي الأطهار ، وبتمامها تتم العدة ، ولا شبهة في أنها تتم عند ابتداء الدم ،
وابتداؤه كاشف عن تمامها قبله وموجب لظهور آخره حيث إنه لا حد له بحسب
الزمان ، فلا يعد زمان الحيض من العدة . وحينئذ فأقلها بالحقيقة ستة وعشرون
يوما ولحظة لا غير .
وقال الشيخ ( 1 ) : هي من العدة ، لتوقف الانقضاء عليها ، فكانت كغيرها من
الأجزاء . وربما بني على أن القرء هو الانتقال من الطهر إلى الحيض ، فيكون
الحصول في الحيض من العدة .
ويضعف الأول بأنه لا يستلزم كونها منها ، وإنما هي كاشفة عن سبق انتهاء
الطهر الثالث الذي هو غاية العدة . والثاني بما تحقق من أن القرء هو الطهر لا
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 235 - 236 .