تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

المقصد الرابع : في جواز استعمال الحيل

.
يجوز التوصل بالحيل المباحة دون المحرمة في إسقاط ما لولا الحيلة لثبت . ولو توصل بالمحرمة أثم وتمت الحيلة . فلو أن امرأة حملت ولدها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها ، أو بأمة يريد أن يتسرى بها ، فقد فعلت حراما ، وحرمت الموطوءة على قول من ينشر الحرمة بالزنا . أما لو توصل بالمحلل - كما لو سبق الولد إلى العقد عليها في صورة الفرض - لم يأثم .
شرح
تصادقهما على صحتها شرعا لم يعتبر رضا المولى ، ولا يفتقر إلى اليمين على الزوج للمرأة لمصادقتها ، ولا للمولى لعدم اعتبار رضاه . والمصنف تردد في ذلك التفاتا إلى أن حق المولى إنما يسقط زمن الزوجية لا مع زوالها ، وهو الآن يدعي عود حقه والزوج ينكره ، فيتوجه اليمين . وبهذا يظهر منع تعلق الحق بالزوجين فقط ، فإن ذلك إنما هو في زمن الزوجية ، إذ قبلها الحق منحصر في المولى ، وكذا بعدها ، والنزاع هنا في ذلك ، فالقول باليمين أجود . بل يحتمل تقديم قول المولى ، لقيامه في ذلك مقام الزوجة ، وقولها مقدم على الوجه المتقدم ، فلا أقل من توجه اليمين على الزوج . قوله : " يجوز التوصل بالحيل المباحة . . . الخ " . هذا باب واسع في جميع أبواب الفقه ، والغرض منه التوصل إلى تحصيل أسباب يترتب عليها أحكام شرعية ، وتلك الأسباب قد تكون محللة وقد تكون محرمة ، والغرض من تعليم الفقيه الأسباب المباحة ، وأما المحرمة فيذكرونها بالعرض ليعلم حكمها على تقدير وقوعها . فمن ذلك الحيل على إسقاط الربا