المقصد الرابع : في جواز استعمال الحيل
.
يجوز التوصل بالحيل المباحة دون المحرمة في إسقاط ما لولا الحيلة
لثبت . ولو توصل بالمحرمة أثم وتمت الحيلة .
فلو أن امرأة حملت ولدها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد
عليها ، أو بأمة يريد أن يتسرى بها ، فقد فعلت حراما ، وحرمت الموطوءة
على قول من ينشر الحرمة بالزنا .
أما لو توصل بالمحلل - كما لو سبق الولد إلى العقد عليها في صورة
الفرض - لم يأثم .
شرح
تصادقهما على صحتها شرعا لم يعتبر رضا المولى ، ولا يفتقر إلى اليمين على
الزوج للمرأة لمصادقتها ، ولا للمولى لعدم اعتبار رضاه .
والمصنف تردد في ذلك التفاتا إلى أن حق المولى إنما يسقط زمن الزوجية
لا مع زوالها ، وهو الآن يدعي عود حقه والزوج ينكره ، فيتوجه اليمين . وبهذا يظهر
منع تعلق الحق بالزوجين فقط ، فإن ذلك إنما هو في زمن الزوجية ، إذ قبلها الحق
منحصر في المولى ، وكذا بعدها ، والنزاع هنا في ذلك ، فالقول باليمين أجود . بل
يحتمل تقديم قول المولى ، لقيامه في ذلك مقام الزوجة ، وقولها مقدم على الوجه
المتقدم ، فلا أقل من توجه اليمين على الزوج .
قوله : " يجوز التوصل بالحيل المباحة . . . الخ " .
هذا باب واسع في جميع أبواب الفقه ، والغرض منه التوصل إلى تحصيل
أسباب يترتب عليها أحكام شرعية ، وتلك الأسباب قد تكون محللة وقد تكون
محرمة ، والغرض من تعليم الفقيه الأسباب المباحة ، وأما المحرمة فيذكرونها
بالعرض ليعلم حكمها على تقدير وقوعها . فمن ذلك الحيل على إسقاط الربا