شرح
الزوجية فأمر خارج عن النزاع . والفرق بينه وبين تنازعهما في الصحة والفساد لا
يخلو من إشكال . وفي الثانية تقديم قولها مع كون العدة مما يرجع إليها فيها ، وقوله
فيما إذا كانت بالأشهر لما ذكرناه . هذا كله إذا كان الاختلاف قبل أن تتزوج بغيره .
الرابعة : أن يقع النزاع بعد ما نكحت غيره . فإذا نكحت ثم جاء الأول وادعى
الرجعة - سواء عذرهما في النكاح لجهلهما بالرجعة ، أم نسبهما إلى الخيانة
والتلبيس - نظر إن أقام عليها بينة فهي زوجة الأول ، سواء دخل بها الثاني أم لم
يدخل ، ويجب لها مهر المثل على الثاني إن دخل بها .
وإن لم تكن بينة وأراد التحليف سمعت دعواه على كل منهما ، فإن ادعى
عليها فأقرت له بالرجعة لم يقبل إقرارها على الثاني . وفي غرمها للأول مهر المثل
لتفويت البضع عليه قولان تقدم البحث فيهما في النكاح ( 1 ) . وإن أنكرت فهل
تحلف ؟ فيه وجهان مبنيان على أنها هل تغرم له لو أقرت أم لا ؟ فإن لم نقل
بالغرم فلا وجه للتحليف ، لأن الغرض منه الحمل على الاقرار ولا فائدة فيه . فإن
قلنا بالتحليف فحلفت سقطت دعوى الزوج . وإن نكلت حلف وغرمها مهر المثل ،
ولا يحكم ببطلان النكاح الثاني وإن جعلنا اليمين المردودة كالبينة ، لأنها إنما
تكون كذلك في حق المتداعيين خاصة . وربما احتمل بطلان النكاح على هذا
التقدير لذلك . وهو ضعيف .
فإذا انقطعت الخصومة معها بقيت على الزوج الثاني . ثم إن أنكر صدق
بيمينه ، لأن العدة قد انقضت ، والنكاح وقع صحيحا في الظاهر ، والأصل عدم
الرجعة . وإن نكل ردت اليمين على المدعي ، فإن حلف حكم بارتفاع النكاح
هامش
( 1 ) في ج 7 : 110 - 111 .