شرح
الاختلاف قبل أن تنكح زوجا آخر ، أو بعده .فهنا صور يظهر بتحريرها حكم
المسألة .
الأولى : أن يتفقا على وقت انقضاء العدة كيوم الجمعة ، فقال الزوج : راجعت
يوم الخميس ، وقالت : بل راجعت يوم السبت ، فالقول قولها مع يمينها . ولا فرق
هنا بين العدد ، لأن وقت انقضاء العدة متفق عليه والاختلاف في أنه هل راجع قبله ؟
والأصل أنه ما راجع سابقا ، لأن الرجعة أمر حادث والأصل عدم تقدمها في كل
وقت يحصل فيه الاختلاف . وأيضا فالزوج يدعي بعد انقطاع سلطنته أنه راجع
قبله فلا يسمع قوله ، كما لو ادعى الوكيل بعد العزل أنه تصرف قبله ، أو الولي بعد
زوال ولايته أنه زوج المولى عليه أو باع ماله ، ونحو ذلك .
وفي هذه الصورة وجهان آخران دون ما ذكرناه في القوة :
أحدهما : تقديم قول الزوج ، لأن الرجعة تتعلق به وهو أعلم بفعله ، ولأنه
يستبقي النكاح فالأصل فيه معه .
ويضعف الأول بأن الرجعة مما يمكن فيها إقامة البينة فلا يقبل فيها قول
مدعي الفعل ، كاعتداد المرأة بالأشهر بخلاف عدتها بما لا يمكن فيه إقامة البينة أو
يتعسر . والثاني بأن النكاح قد انقطع بانقضاء العدة ، وإنما يدعي هو إحداث سبب
يقتضي بقاءه وهو الرجعة وهي تنكره والأصل عدمه .
وثانيهما : تقديم قول المبتدئ بالدعوى وقد صادقه الآخر فيها ، فإذا قالت
مثلا : انقضت عدتي يوم الجمعة ، وصادقها الزوج وقال : رجعت يوم الخميس ، فهي
المصدقة ، لأن قولها في انقضاء العدة مقبول متفق عليه ، وإذا حكم به لم يلتفت إلى
ما يلحقه من دعوى الرجعة بعد ذلك . وإن قال الزوج أولا : راجعتك يوم الخميس