تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
الاختلاف قبل أن تنكح زوجا آخر ، أو بعده .فهنا صور يظهر بتحريرها حكم المسألة . الأولى : أن يتفقا على وقت انقضاء العدة كيوم الجمعة ، فقال الزوج : راجعت يوم الخميس ، وقالت : بل راجعت يوم السبت ، فالقول قولها مع يمينها . ولا فرق هنا بين العدد ، لأن وقت انقضاء العدة متفق عليه والاختلاف في أنه هل راجع قبله ؟ والأصل أنه ما راجع سابقا ، لأن الرجعة أمر حادث والأصل عدم تقدمها في كل وقت يحصل فيه الاختلاف . وأيضا فالزوج يدعي بعد انقطاع سلطنته أنه راجع قبله فلا يسمع قوله ، كما لو ادعى الوكيل بعد العزل أنه تصرف قبله ، أو الولي بعد زوال ولايته أنه زوج المولى عليه أو باع ماله ، ونحو ذلك . وفي هذه الصورة وجهان آخران دون ما ذكرناه في القوة : أحدهما : تقديم قول الزوج ، لأن الرجعة تتعلق به وهو أعلم بفعله ، ولأنه يستبقي النكاح فالأصل فيه معه . ويضعف الأول بأن الرجعة مما يمكن فيها إقامة البينة فلا يقبل فيها قول مدعي الفعل ، كاعتداد المرأة بالأشهر بخلاف عدتها بما لا يمكن فيه إقامة البينة أو يتعسر . والثاني بأن النكاح قد انقطع بانقضاء العدة ، وإنما يدعي هو إحداث سبب يقتضي بقاءه وهو الرجعة وهي تنكره والأصل عدمه . وثانيهما : تقديم قول المبتدئ بالدعوى وقد صادقه الآخر فيها ، فإذا قالت مثلا : انقضت عدتي يوم الجمعة ، وصادقها الزوج وقال : رجعت يوم الخميس ، فهي المصدقة ، لأن قولها في انقضاء العدة مقبول متفق عليه ، وإذا حكم به لم يلتفت إلى ما يلحقه من دعوى الرجعة بعد ذلك . وإن قال الزوج أولا : راجعتك يوم الخميس