ولو طلق الذمية ثلاثا فتزوجت بعد العدة ذميا ثم بانت منه
وأسلمت حل للأول نكاحها بعقد مستأنف . وكذا كل مشرك .
شرح
والشيخ ( 1 ) - رحمه الله - حمل الروايات الدالة على عدم الهدم على أحد
أمور ثلاثة : أن يكون الزوج لم يدخل بها ، أو يكون غير بالغ ، أو تكون متعة ، فإن
الثلاثة لا تحلل ولا تهدم الأقل من الثلاث . وما أشبه هذا الحمل بأصل الحجة .
وفي المختلف ( 2 ) نفى البأس عن هذا الحمل ، نظرا إلى اعتضاده بأصالة
الإباحة ، وأنه قد وردت أخبار ( 3 ) صحاح في أن الخروج من العدة يهدم طلاق
الزوج نفسه فالأولى غيره ، وإن كنا لا نعمل بتلك الأخبار . ولا يخفى عليك ما في
هذا كله من التكلف . وفي التحرير ( 4 ) تردد في الحكم لذلك . وعذره واضح .
واعلم أن في نسبة المصنف رواية الهدم إلى الأشهرية إشارة إلى ما ذكرناه ،
فإن الجانب الآخر أصح طريقا ولكن هذه أشهر بين الأصحاب . ولم ينسب
المسألة إلى قولين لما أشرنا إليه من عدم تعين المخالف . فكان نسبته إلى الروايتين
أولى .
قوله : " ولو طلق الذمية . . . الخ " .
الغرض من ذلك أن الاسلام ليس شرطا في المحلل ، لاطلاق قوله تعالى :
( حتى تنكح زوجا غيره ) ( 5 ) فلو كان كافرا صح . ولا فرق بين كون مطلق الذمية
مسلما وكافرا . ويتصور طلاق المسلم للذمية ثلاثا على تقدير رجوعها في طلاقها
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 32 ذيل ح 97 ، الاستبصار 3 : 273 ذيل ح 972 .
( 2 ) المختلف : 590 .
( 3 ) لاحظ الوسائل 15 : 353 ب " 3 " من أبواب أقسام الطلاق ح 12 ، 13 ، 16 .
( 4 ) تحرير الأحكام 2 : 57 .
( 5 ) البقرة : 230 .