تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الثاني : إذا ادعت المطلقة أن الميت طلقها في المرض ، وأنكر الوارث وزعم أن الطلاق في الصحة ، فالقول قوله ، لتساوي الاحتمالين ، وكون الأصل عدم الإرث إلا مع تحقق السبب .
شرح
ولكن الكفر والرق مانعان من الإرث ، إذ الاسلام والحرية شرط فيه ، وتخلف الحكم عن السبب لوجود مانع أو فقد شرط لا يقدح في سببيته ، فإذا فقد المانع أو وجد الشرط عمل السبب عمله ، كما حقق في الأصول ، والأمر هنا كذلك . والأقوى ثبوت الإرث مع زوال المانع في العدة الرجعية ، وفي البائن مع زوال المانع قبل القسمة خاصة . واعلم أن ميل المصنف هنا إلى ثبوت الإرث رجوع إلى جعل الطلاق بمجرده سببا في الإرث كما اختاره أولا ، خلاف ما رجع إليه ثانيا ، وهذا عجيب منه . قوله : " إذا ادعت . . . الخ " . لما كان إرث المطلقة ثابتا ( 1 ) على خلاف الأصل ومتوقفا على شرط وهو وقوع طلاقها في مرض موت الزوج فلا بد في الحكم بثبوته من العلم بسببه وإلا فالأصل عدم إرثها . فإذا اتفقت هي والوارث على كونها مطلقة قبل موت الزوج ، وادعت وقوع الطلاق في مرض موته وأنكر الوارث ، فقد حصل الشك في وجود [ السبب ] ( 2 ) المقتضي للإرث مع الاتفاق على اتصافها بالبينونة الموجبة لانتفائه ، فيقدم قول الوارث ، لما ذكر من أصالة عدم إرث البائنة إلا مع اتصافها بوصف وهو كون طلاقها وقع في المرض ، ولم يثبت .
هامش
( 1 ) في " ش ، م " : بائنا . ( 2 ) من الحجريتين .