الثاني : إذا ادعت المطلقة أن الميت طلقها في المرض ، وأنكر الوارث
وزعم أن الطلاق في الصحة ، فالقول قوله ، لتساوي الاحتمالين ، وكون
الأصل عدم الإرث إلا مع تحقق السبب .
شرح
ولكن الكفر والرق مانعان من الإرث ، إذ الاسلام والحرية شرط فيه ، وتخلف
الحكم عن السبب لوجود مانع أو فقد شرط لا يقدح في سببيته ، فإذا فقد المانع
أو وجد الشرط عمل السبب عمله ، كما حقق في الأصول ، والأمر هنا كذلك .
والأقوى ثبوت الإرث مع زوال المانع في العدة الرجعية ، وفي البائن مع زوال
المانع قبل القسمة خاصة .
واعلم أن ميل المصنف هنا إلى ثبوت الإرث رجوع إلى جعل الطلاق
بمجرده سببا في الإرث كما اختاره أولا ، خلاف ما رجع إليه ثانيا ، وهذا عجيب
منه .
قوله : " إذا ادعت . . . الخ " .
لما كان إرث المطلقة ثابتا ( 1 ) على خلاف الأصل ومتوقفا على شرط وهو
وقوع طلاقها في مرض موت الزوج فلا بد في الحكم بثبوته من العلم بسببه وإلا
فالأصل عدم إرثها . فإذا اتفقت هي والوارث على كونها مطلقة قبل موت الزوج ،
وادعت وقوع الطلاق في مرض موته وأنكر الوارث ، فقد حصل الشك في وجود
[ السبب ] ( 2 ) المقتضي للإرث مع الاتفاق على اتصافها بالبينونة الموجبة لانتفائه ،
فيقدم قول الوارث ، لما ذكر من أصالة عدم إرث البائنة إلا مع اتصافها بوصف
وهو كون طلاقها وقع في المرض ، ولم يثبت .
هامش
( 1 ) في " ش ، م " : بائنا .
( 2 ) من الحجريتين .