شرح
فقال : هذا مما رزق الله من الرأي . قال الشيخ : " ومن هذه حالته يجوز أن يكون
أسند ذلك إلى زرارة نصرة لمذهبه الذي كان أفتى به ، وأنه لما رأى أصحابه لا
يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن أبي جعفر عليه السلام ، وليس عبد
الله بن بكير معصوما لا يجوز عليه هذا ، بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب
الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم
من إسناد فتيا يعتقد صحته لشبهة إلى بعض أصحاب الأئمة . وإذا كان الأمر على
ما قلناه لم يعترض بهذه الرواية ما ذكر في غيرها " ( 1 ) .
والعجب مع هذا القدح العظيم من الشيخ في عبد الله بن بكير أنه قال في
كتاب الرجال : " إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه ، وأقروا له بالفقه
والثقة " ( 2 ) . وذكره غيره ( 3 ) من علماء الرجال كذلك . وهذا الخبر مما صح عن عبد
الله بن بكير ، لأن الشيخ في التهذيب ( 4 ) رواه عن محمد بن محبوب ، عن أحمد بن
محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عنه ، عن زرارة ، والجميع ثقات . وكيف كان فهو
بالاعراض عنه حقيق ، لما ذكرناه من شذوذه ومخالفته للقرآن بل لسائر علماء الإسلام .
واعلم أن تعريف المصنف وغيره لطلاق السنة بالمعنى الأخص يقتضي
اختصاصه بذات العدة وأنه يشمل العدة البائنة والرجعية . وفي كثير من الأخبار ( 5 )
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 36 ذيل ح 107 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 375 رقم 705 .
( 3 ) رجال العلامة الحلي : 106 - 107 .
( 4 ) التهذيب 8 : 35 ح 107 .
( 5 ) لاحظ الوسائل 15 : 344 ب " 1 " من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ح 1 ، 4 ، 7 ، 8 .