وأما طلاق العدة : فهو أن يطلق على الشرائط ثم يراجعها قبل
خروجها من عدتها ويواقعها ثم يطلقها في [ طهر ] غير طهر المواقعة ، ثم
يراجعها ويواقعها ثم يطلقها في طهر آخر ، فإنها تحرم عليه حتى تنكح
زوجا غيره . فإن نكحت وخلت ، ثم تزوجها فاعتمد ما اعتمده أولا ،
حرمت في الثالثة حتى تنكح زوجا غيره . فإن نكحت ثم خلت فنكحها ،
ثم فعل كالأول ، حرمت في التاسعة تحريما مؤبدا . ولا يقع الطلاق للعدة
ما لم يطأها بعد المراجعة .
شرح
قوله : " وأما طلاق العدة . . . الخ " .
هذا هو القسم الثالث من أقسام الطلاق على ما اعتبره المصنف من
التقسيم . وفائدة ذكره من بين أقسام الطلاق الرجعي ما يترتب عليه من الأحكام
الخاصة ، وهي التحريم في التاسعة مؤبدا ، والافتقار بعد كل ثلاث إلى المحلل
إجماعا . وجملة ما يعتبر فيه مع الطلاق الرجوع في العدة والمجامعة ثم الطلاق
بعد ذلك في أي وقت شاء مما يصح فيه الطلاق .
وبهذه الكيفية وردت الأخبار الكثيرة الصحيحة ، فمنها صحيحة زرارة عن
أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " كل طلاق لا يكون على السنة أو على طلاق
العدة فليس بشئ - إلى أن قال - : وأما طلاق العدة التي قال الله تعالى :
( فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة " فإذا أراد الرجل منكم أن يطلق امرأته
طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضها ثم يطلقها تطليقة من غير
جماع ويشهد شاهدين عدلين ، ويراجعها من يومه ذلك إن أحب أو بعد ذلك بأيام
قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها ، وتكون معه حتى تحيض ، فإذا
حاضت وخرجت من حيضها طلقها تطليقة أخرى من غير جماع ويشهد على