ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، صحت واحدة إن نوى بالأول
الطلاق ، وبطل الاستثناء .
شرح
وبقوله : ( نعم ) ( 1 ) في جواب السؤال عن طلاقها وغير ذلك ، فليكن هذا منه ، ولعله
أقوى منه دلالة وألصق بصيغة الانشاء . والمصنف لما رد ذلك كله في غير ما ورد
عليه النص واتبع المتفق عليه لزمه مثله هنا . نعم ، لو وقع ذلك على وجه الاقرار
حكم بطلاق الأربع .
قوله : ( " ولو قال : أنت طالق . . . الخ " .
لما كانت الثلاث المرسلة إنما تقع منها واحدة عند المصنف كان قوله : "
أنت طالق ثلاثا " موجبا لوقوع واحدة وإلغاء الباقي ، فإذا عقبه بالاستثناء
المستغرق يكون الاستثناء لاغيا كما في غيره من صيغ الأقارير ونحوها ،
فتبقى الواحدة بحالها . وأولى منه بالصحة ما لو قال : ثلاثا إلا اثنتين ، أو إلا
واحدة .
ونبه بذلك على خلاف العامة ( 2 ) القائلين بوقوع الثلاث لولا الاستثناء ،
فإنهم يحكمون مع الاستثناء بصحته مراعى بقواعده المقررة ( 3 ) ، فيبطلون
المستغرق ويثبتون الثلاث ، والباقي بعد الاستثناء غير المستغرق كواحدة بقوله :
إلا اثنتين ، واثنتين بقوله : إلا واحدة وهكذا .
وقول المصنف : " إن نوى بالأول الطلاق " لا خصوصية له بهذه المسألة ،
لأن القصد معتبر في جميع الصيغ . وليس هذه كالكناية المفتقرة إلى نية زائدة كما
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 88 .
( 2 ) الحاوي الكبير 10 : 248 و 250 ، المغني لابن قدامة 8 : 313 ، روضة الطالبين 6 : 83 و 85 .
( 3 ) في " ح ، ط ، و " : المشهورة .