فرع
قال الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - : إذا قال لأربع : أوقعت بينكن أربع
طلقات ، وقع بكل واحدة طلقة . وفيه إشكال ، لأنه اطراح للصيغة
المشترطة .
شرح
قوله : ( قال الشيخ . . . الخ ) .
وجه ما ذهب إليه الشيخ : أن إيقاع أربع طلقات عليهن يقتضي أن يكون
قد أوقع على كل واحدة طلقة ، وقد وقع ذلك بصيغة الماضي الدالة على الانشاء
كما ذكر في النكاح وغيره ، فيقع . ولكن فيه عدول عن الصيغة المشترطة وهي
قوله : طالق . والشيخ وإن لم يلتزم الصيغة إلا أنه وقف معها في مواضع كما عرفته
فيما سلف ( 2 ) .
والأصل في هذا أن الشيخ جرى في المبسوط مع الشافعية في فروعهم ،
ومن جملتها أنه لو قال لأربع : أوقعت بينكن طلقة ، قالوا : يقع بكل واحدة طلقة ،
لأن كل واحدة يخصها منها ربع ويسري إلى الباقي ، وهم لا يلتزمون في
الطلاق لفظا خاصا . وقالوا لو قال لهن : أوقعت بينكن أربع طلقات ، وقع
بكل واحدة واحدة أيضا ، لأنه يكون قد أوقع بكل واحدة طلاقا تاما .
فوافقهم الشيخ على هذا القسم ، نظرا منه إلى أن المعتبر عندنا وقوع طلقة
تامة ، وخالفهم في الأول . وبقي الكلام معه من حيث الصيغة الخاصة ، وقد
خالفها في تجويزه الطلاق بقوله : أنت مطلقة ( 3 ) ، وبقوله : يا مطلقة ( 4 ) بالنداء ،
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 58 .
( 2 ) لاحظ ص : 76 - 77 .
( 3 ) لاحظ ص : 63 .
( 4 ) لم نجد التصريح به فيما لدينا من كتب الشيخ . نعم ، جوز الطلاق بقوله : " يا طالق " راجع المبسوط 5 :
89 - 90 .