ولو قال : أنت طالق نصفي طلقة ، أو : ثلاثة أثلاث طلقة ، قال
الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - : لا يقع . ولو قيل : يقع [ واحدة ] بقوله : أنت
طالق ، وتلغو الضمائم ، إذ ليست رافعة للقصد ، كان حسنا . ولا كذا لو
قال : نصف طلقتين .
شرح
وأما البطلان في الثاني فلأنه شرط في الطلقة الملفوظة كونها واقعة
بعد طلقة أو أن يكون قبلها طلقة ، ولم يقع ذلك ، فكأنه قد علق الطلاق
الملفوظ على أمر لم يقع . ولأنه قصد طلاقا باطلا ، لأن الطلاق المسبوق
بآخر هو طلاق المطلقة من غير رجعة ، وهو باطل ، بخلاف شرطه أن يكون
بعده أو معه " فإن الطلاق الواحد لا مانع منه ، وإنما المانع من
المنضم إليه .
ونبه بقوله : " سواء كان مدخولا بها أو لم تكن " على خلاف العامة ( 2 ) ،
حيث حكموا بوقوع واحدة مطلقا ، ووقوع الاثنين إن كان مدخولا بها ،
لأن غير المدخول بها تبين بالواحدة فلا تقبل الطلقة الأخرى ، سواء كانت
هي المصرحة أم المنضمة ، بخلاف المدخول بها ، فإنها تقبل المتعدد
مطلقا .
قوله : " ولو قال : أنت طالق . . . الخ " .
وجه ما اختاره الشيخ من عدم الوقوع مع تجزئته : أن الطلاق أمر واحد لا
يقبل التجزئة ، فإذا تلفظ بطلاق يتجزأ فكأنه قصد إلى طلاق غير صحيح ، فتكون
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 5 : 57 ، ولكن فيه : نصف تطليقة ، ولعله تصحيف " نصفي " سيما بملاحظة قوله : لأن
الطلقة نصفان . ولم نعثر على غيره في سائر كتبه .
( 2 ) الوجيز للغزالي 2 : 60 ، المغني لابن قدامة 8 : 402 ، روضة الطالبين 6 : 75 .