وهل هو عقد ، أو تمليك منفعة ؟ فيه خلاف بين الأصحاب منشؤه
عصمة الفرج عن الاستمتاع بغير العقد أو الملك . ولعل الأقرب هو
الأخير .
شرح
ومن ثم استدل على جواز هذا النوع من النكاح بدخوله في قوله تعالى : ( أو ما
ملكت أيمانهم ) ( 1 ) بجعل الملك هنا للمنفعة ، وجعل الملك منقسما إليهما ، فإذا
استعمل في هذا المعنى كان قرينة على إرادة المنفعة منه خاصة ، فيتجه الاكتفاء به
حينئذ .
قوله : " وهل هو عقد . . . الخ " .
لما كان حل الفروج منحصرا في العقد أو الملك ، لقوله ( 2 ) تعالى : ( إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) وكان القول بحل الأمة بالتحليل ثابتا عند علمائنا ،
وجب أن لا يكون خارجا عن الأمرين . وقد اختلفوا في رده إلى أيهما ، فذهب
المرتضى ( 3 ) إلى أنه عقد ، والتحليل عبارة عنه . والأكثر - ومنهم المصنف - على أنه
تمليك منفعة مع بقاء الأصل ، لأن الحل دائر مع الأمرين كما ذكرناه ، وخواص العقد
منتفية عنه ، لأنه إن كان عقد دوام توقف رفعه على الطلاق أو الفسخ في موارده ،
ووجب المهر بالدخول ، ونحو ذلك من خواصه ، وكلها منتفية عنه . وإن كان متعة
توقف على ذكر الأجل والمهر ، ولا مهر مع التحليل ، ولا يشترط فيه الأجل على
الأصح ، للأصل .
وعلى القولين يعتبر القبول ، أما على العقد فظاهر ، وأما على التمليك فلأنه في
معنى هبة المنفعة ، فيكون أيضا من قبيل العقود ، وإنما نفينا عنه اسم عقد النكاح لا
هامش
( 1 ) المؤمنون : 6 . وفي " ش " : " . . . أيمانكم " . وهي في سورة النساء : 3 .
( 2 ) في " س " و " ش " : بقوله .
( 3 ) الإنتصار : 118 .