ولو كان وطئها وأعتقها لم يكن لغيره العقد عليها إلا بعد العدة ،
وهي ثلاثة أشهر إن لم تسبق الأطهار .
شرح
قوله : " ولو كان وطئها وأعتقها . . . الخ " .
ما تقدم حكم الأمة المعتقة بالنسبة إلى المولى المعتق ، وهذا حكمه ( 1 ) بالنسبة
إلى غيره .وحاصل الحكم : أن المولى إذا أعتق أمته فلا يخلو : إما أن يكون بعد
وطئها أو قبله . فإن كان قبل الوطء جاز لغيره تزويجها بغير عدة ولا استبراء ، وإن
أمكن أن تكون موطوءة في ذلك الطهر لغير المعتق ، بأن يكون المعتق اشتراها ثم
أعتقها قبل أن تحيض عنده .
ووجه جواز تزويجها حينئذ لغيره بغير استبراء ما تقدم من جواز تزويج
مولاها بها من غير استبراء ، من حيث إنه مختص بالمالك وتابع لنقل الملك ، وهو هنا
منتف ، لأنها حرة . بل تقدم جواز تزويجها للغير قبل العتق ، فبعده أولى . وهذا الحكم
يستفاد من مفهوم العبارة لا من منطوقها ، لأنه جعل مورد المنع من تزويج الغير بها
كونها موطوءة للمولى قبل العتق ، ومفهومه أنه لو لم يطأها حل تزويجها لغيره من
غير استبراء . ويؤيده ما ذكر في الحكم السابق .وإن كان عتقها بعد وطء المولى لم يجز لغيره تزويجها في ذلك الطهر قطعا ، لأنه
وطء محترم فلا بد من مراعاة التخلص من حرمته حذرا من اختلاط الأنساب .
والمعتبر حينئذ عدة الطلاق ، لرواية زرارة قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل أعتق سريته أله أن يتزوجها بغير عدة ؟ قال : نعم . قلت : فغيره ؟ قال : لا
حتى تعتد ثلاثة أشهر " ( 2 ) . ومثله روى الحسن ( 3 ) عنه عليه السلام . وهي تدل
هامش
( 1 ) في " و " : الحكم .
( 2 ) التهذيب 8 : 175 ح 611 و 610 " وأشار إليهما في الوسائل 14 : 511 ب ( 13 ) من أبواب نكاح
العبيد والإماء ذيل ح 1 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .