تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
يتزوجها هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها ؟ قال : " يستبرئ بحيضة . قلت : فإن وقع عليها ؟ قال : لا بأس " ( 1 ) . ومثله رواية عبيد بن زرارة ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، ورواية أبي العباس ( 3 ) عنه عليه السلام . وهي كما تدل على جواز الوطء بغير استبراء تدل على أن الاستبراء أفضل . وظاهر الأصحاب الاتفاق عليه . ويدل عليه أيضا أن الاستبراء إنما ثبت وجوبه في المملوكة ، وقد خرجت بالعتق عن كونها مملوكة . والاستبراء وإن ثبت بالشراء قبل العتق لكنه سقط بعتقها ، لصيرورتها أجنبية بالنسبة إليه وإلى غيره ، فإذا أراد إنشاء النكاح كانت كغيرها من الأجنبيات . نعم ، قيده بعض الأصحاب ( 4 ) بأن لا يعلم لها وطء محترم ، وإلا وجب الاستبراء بحيضة . ولا بأس به ، لوجود المقتضي له حينئذ ، بخلاف ما لو جهل الحال ، فإن الأصل عدم الوطء إلا ما دل الدليل على وجوب الاستبراء فيه ولو مع الجهل ، وذلك في المملوكة ، فيبقى غيرها على الأصل .وألحق بعضهم ( 5 ) بالعتق تزويج المولى للأمة المبتاعة ، فإنه لا يجب على الزوج استبراؤها ما لم يعلم سبق وطء محترم في ذلك الطهر ، وذلك لأن الاستبراء تابع لانتقال الملك ، وهو منتف هنا . وعلى هذا فيمكن أن يجعل ذلك وسيلة إلى سقوط الاستبراء عن المولى أيضا ، بأن يزوجها من غيره ، ثم يطلقها الزوج قبل الدخول ، فيسقط الاستبراء بالتزويج ، والعدة بالطلاق قبل المسيس ، وإن وجد ما يظن كونه علة للاستبراء ، وهو اعتبار براءة الرحم من ماء السابق ، فإن العلة مستنبطة لا منصوصة . ومثله الحيلة على إسقاطه ببيعها من امرأة ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 175 ح 612 و 613 و 614 ، الاستبصار 3 : 361 ح 1295 و 1296 و 1297 ، الوسائل 14 : 514 ب ( 16 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 و 2 و 3 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 4 ) كما في القواعد 2 : 31 ، جامع المقاصد 13 : 173 . ( 5 ) راجع جامع المقاصد 13 : 175 - 176 .
مسالك الأفهام — صفحة 87 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية