شرح
يتزوجها هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها ؟ قال : " يستبرئ بحيضة . قلت :
فإن وقع عليها ؟ قال : لا بأس " ( 1 ) . ومثله رواية عبيد بن زرارة ( 2 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام ، ورواية أبي العباس ( 3 ) عنه عليه السلام . وهي كما تدل على جواز
الوطء بغير استبراء تدل على أن الاستبراء أفضل . وظاهر الأصحاب الاتفاق عليه .
ويدل عليه أيضا أن الاستبراء إنما ثبت وجوبه في المملوكة ، وقد خرجت
بالعتق عن كونها مملوكة . والاستبراء وإن ثبت بالشراء قبل العتق لكنه سقط بعتقها ،
لصيرورتها أجنبية بالنسبة إليه وإلى غيره ، فإذا أراد إنشاء النكاح كانت كغيرها من
الأجنبيات .
نعم ، قيده بعض الأصحاب ( 4 ) بأن لا يعلم لها وطء محترم ، وإلا وجب
الاستبراء بحيضة . ولا بأس به ، لوجود المقتضي له حينئذ ، بخلاف ما لو جهل الحال ،
فإن الأصل عدم الوطء إلا ما دل الدليل على وجوب الاستبراء فيه ولو مع الجهل ،
وذلك في المملوكة ، فيبقى غيرها على الأصل .وألحق بعضهم ( 5 ) بالعتق تزويج المولى للأمة المبتاعة ، فإنه لا يجب على
الزوج استبراؤها ما لم يعلم سبق وطء محترم في ذلك الطهر ، وذلك لأن الاستبراء
تابع لانتقال الملك ، وهو منتف هنا . وعلى هذا فيمكن أن يجعل ذلك وسيلة إلى
سقوط الاستبراء عن المولى أيضا ، بأن يزوجها من غيره ، ثم يطلقها الزوج قبل
الدخول ، فيسقط الاستبراء بالتزويج ، والعدة بالطلاق قبل المسيس ، وإن وجد ما
يظن كونه علة للاستبراء ، وهو اعتبار براءة الرحم من ماء السابق ، فإن العلة
مستنبطة لا منصوصة . ومثله الحيلة على إسقاطه ببيعها من امرأة ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 175 ح 612 و 613 و 614 ، الاستبصار 3 : 361 ح 1295 و 1296 و 1297 ،
الوسائل 14 : 514 ب ( 16 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 و 2 و 3 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 4 ) كما في القواعد 2 : 31 ، جامع المقاصد 13 : 173 .
( 5 ) راجع جامع المقاصد 13 : 175 - 176 .