وأما الملك فنوعان :
الأول : ملك الرقبة .
يجوز أن يطأ الانسان بملك الرقبة ما زاد عن أربع من غير حصر .
وأن يجمع في الملك بين المرأة وأمها ، لكن متى وطئ واحدة حرمت
عليه الأخرى عينا . وأن يجمع بينها وبين أختها بالملك . ولو وطئ واحدة
حرمت الأخرى جمعا ، فلو أخرج الأولى عن ملكه حلت له الثانية .
شرح
قوله : " وأما الملك فنوعان . . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) أن نكاح الإماء يستباح بأمرين العقد والملك ، وقد ذكر حكم
العقد ، وهذا الباب لبيان أحكام الوطء بالملك ، ولما كان منقسما إلى ملك العين
وملك المنفعة بين أحكامه في موضعين ، وابتدأ بملك الرقبة ، لأنه الأصل .
واعلم أن النص ( 2 ) والاجماع متطابقان على جواز النكاح بملك اليمين ، وعلى
عدم انحصاره في عدد ، بخلاف نكاحهن بالعقد . ولعل الوجه فيه خفة حقوق
المملوكة ، وكون استحقاق منافع البضع بالمالية ، فيكون كالتصرف في مطلق الأموال ،
فلا يتطرق إليه ما يتطرق إلى النكاح بالعقد من محذور الحيف والميل .
قوله : " وأن يجمع في الملك بين المرأة وأمها . . . الخ ) .
لما كان الأغلب في ملك اليمين مراعاة جانب المالية ، وكان الوطء تابعا له ،
جاز الجمع بالملك بين من يحرم الجمع بينهما بالعقد ، كالأم وابنتها والأختين ، لكن لا
يجوز الجمع بينهما في الوطء ، لتحقق المنافاة . فإن وطئ واحدة من الأم والبنت
حرمت عليه الأخرى قطعا ، لأن ( 3 ) الأم والبنت أيهما وطئ حرمت عليه الأخرى
هامش
( 1 ) في ص : 5 .
( 2 ) النساء : 24 . ولاحظ الوسائل 14 : 447 ، من أبواب المتعة ح 6 ، 8 ، 11 ، 12 ، 13 .
( 3 ) لم ترد العبارة : " لأن الأم - إلى - الأخرى " في " م " وإحدى الحجريتين ، ولعل الصحيح فيها أيضا :
أيتهما .