شرح
حينئذ في ارتفاعه بغير الطلاق ، كما يرتفع النكاح بالفسخ ونحوه في مواضع كثيرة
ثم إن رفعه بلفظ الطلاق وجمع شروطه عد طلاقا في حق الزوجين . هذا إن
جعلنا الأصل نكاحا ، وإن جعلناه إباحة فالمتجه أن لا يكون رفعه طلاقا مطلقا .
وإن لم يجمع شروطه بأن لم يسمعه شاهدان ، ولا وقع في طهر آخر لم يواقعها فيه
ونحو ذلك ، عد فسخا ، بل هو أبلغ من أمره باعتزالها المعدود فسخا في النصوص
الصحيحة ، فلا يلحقه أحكام الطلاق . وأولى منه لو أوقعه بصيغة الفسخ أو غيرها ،
سواء جعلناه نكاحا أم إباحة . أما إذا قلنا إنه إباحة فظاهر ، لأن وقوع الطلاق فرع
ثبوت النكاح . وأما على أنه نكاح فلأنه لم يقع بلفظ الطلاق ، والطلاق لا يقع
بالكناية . وعلى تقدير وقوعه بلفظ الطلاق الذي لم يستجمع الشرائط لا يعتد به في
كونه طلاقا ، لكنه يفيد الفسخ كما ذكرناه ، والنكاح لو كان حقيقيا يرتفع بالفسخ في
موارد فهنا أولى .
وقيل : يكون جميع ما يفسخ به النكاح طلاقا ، لإفادته فائدته كالخلع ، ولأن
المولى مخير في كل منهما ، وهو يشعر بتأدي المقصود من الطلاق بالفسخ ونحوه .
وبهذا يفرق بينه وبين الفسخ بالعيب ونحوه ، فإن البدلية عن الطلاق هنا حاصلة
دون غيره من ضروب الفسخ .
ويضعف بأنه لا يلزم من زوال قيد النكاح به أن يكون كالطلاق في جميع
الأحكام . ويتفرع على القولين اعتبار شرط الطلاق فيه ، وعده في ( 1 ) الطلقات
وفي المسألة قول آخر ، وهو أنه إن وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا مطلقا ،
فإن اتفق خلل في بعض شروطه وقع باطلا لا فسخا ، وإن جمع الشروط كان طلاقا
حقيقيا . وإن وقع الفسخ بغير لفظ الطلاق لم يكن طلاقا . والأول أظهر .
هامش
( 1 ) في " و " : من .