شرح
الثالث : لو لم يباشر المولى الطلاق ولكن أمر به العبد فهل يكون مجرد الأمر
فسخا للنكاح أم لا ؟ فيه وجهان ، من دلالته عليه كما دل عليه ما هو أضعف منه
كالأمر بالاعتزال ونحوه ومن أن المفهوم إرادة إيجاده من العبد فلا يحصل قبله . وأن
الأمر بالطلاق يستدعي بقاء الزوجية إلى حين إيقاعه ، فلو دل على الفسخ قبلها
لتنافي مدلول اللفظ . ولأنه لو دل على الفسخ لامتنع فعل مقتضاه . ووجه الملازمة
أن الفسخ لو وقع لامتنع الطلاق ، مع أنه مأمور به ، فلا يكون ممتنعا .
وجوابه : أن دلالته على إرادة إيجاد الطلاق مطابقة ، فلا ينافي دلالته بالالتزام
على كونه فسخا ، وهو المدعى . ويمنع كون الأمر بالطلاق يستدعي بقاء الزوجية إلى
حينه ، وإنما يستدعيه الطلاق الصحيح ، والقائل بكون الأمر فسخا لا يجعل الطلاق
الواقع بعده صحيحا . وهو جواب الثالث ، فإن الأمر إذا دل على الفسخ لا ينافيه
امتناع فعل مقتضاه من حيث انفساخ النكاح به ، فلا يتوقف على فسخ آخر .
ثم على تقدير إفادته الفسخ هل يكون طلاقا أم فسخا ؟ يبنى على كون
الفسخ والأمر بالاعتزال طلاقا أم لا ؟ فإن قلنا به فهنا أولى ، لأنه أقوى دلالة عليه
من ذاك . والأقوى عدمه ، بل غايته أن يكون فسخا .
نعم ، لو لم نجعله فسخا وامتثل العبد الأمر فطلق كان طلاقا على الأقوى ،
لوقوع صيغته من أهلها باعتبار الأمر ، فوجد المقتضي له وانتفى المانع . ووجه العدم
ظاهر الحصر المستفاد من صحيحة ( 1 ) محمد بن مسلم في أمر السيد بالاعتزال .
ويضعف بالاجماع على عدم الانحصار ، فوقوعه على تقدير القول بعدم كون الأمر
فسخا قوي .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 63 ، هامش ( 4 ) .