ولو طلقها الزوج ثم باعها المالك أتمت العدة . وهل يجب
أن يستبرئها المشتري بزيادة عن العدة ؟ قيل : نعم ، لأنهما حكمان ،
وتداخلهما على خلاف الأصل . وقيل : ليس عليه استبراء ، لأنها مستبرأة .
وهو أصح .
شرح
قوله : " ولو طلقها الزوج . . . الخ " .
القول بعدم التداخل للشيخ ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) ، استنادا إلى
ما أشار إليه المصنف من أن العدة والاستبراء حكمان مختلفان ، ولكل
منهما سبب يقتضيه ، وتعدد الأسباب يقتضي تعدد المسبب إلا بدليل يوجب
التداخل .
والأقوى ما اختاره المصنف من التداخل ، لوجود الدليل المقتضي له ، وهو أن
الغرض من الاستبراء إنما هو العلم ببراءة الرحم كيف اتفق " ولهذا اكتفي باستبراء
البائع ، ويسقط لو كانت امرأة أو حائضا ، والعدة أدل على ذلك . ولأنها بقضاء
العدة مستبرأة ، فلا يجب عليها استبراء آخر . ولأن وجوب الاستبراء بالبيع
إنما هو من احتمال وطء البائع لفرض ( 4 ) وطء المشتري ، وكلاهما ممتنع في صورة
النزاع .
والمصنف فرض البيع بعد الطلاق ، والظاهر عدم الفرق بينه وبين العكس ،
حيث يقع الطلاق قبل الفسخ . ولو أتى بالواو عوض ( ثم ) كان أنسب ، حتى يفيد
مطلق الجمع دون الترتيب .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 269 - 270 .
( 2 ) كما في المهذب 2 : 333 .
( 3 ) السرائر 2 : 636 .
( 4 ) في إحدى الحجريتين : لغرض ، ويحتمل قراءتها كذلك في بعض النسخ الخطية .