تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
بن مسلم السابقة ( 1 ) هو هذا الايجاب خاصة ، مع أن ظاهرها يدل عليه " وإنما تكلفوا لاعتبار العقد فيها من إطلاق لفظ النكاح . وكلا القولين له وجه وجيه . ولا يخلو كلام ابن إدريس من قوة ، وإن كان الوقوف مع المشهور أولى بمقام الفروج وما ينبغي فيها من مراعاة الاحتياط . واعلم أن القول الأول يقتضي اعتبار الايجاب والقبول ، قضية لجعله عقدا . ويظهر من المختلف أنه عقد ومع ذلك لا يفتقر إلى القبول ، لأنه بعد رد كلام ابن إدريس واحتجاجه عليه بالأخبار السابقة قال : " يقال : النكاح يفتقر إلى القبول ، ولا يفتقر هذا إلى القبول ، فلا يكون نكاحا . لأنا نقول : القبول إنما يشترط في حق من يملك القبول ، والعبد لا يملك القبول ، لأن للمولى إجباره على النكاح ، فله هنا ( 2 ) . ويتحصل من ذلك ثلاثة أقوال في المسألة : اشتراط وقوع النكاح المذكور بالايجاب والقبول ، والاكتفاء بالايجاب مع تسميته نكاحا ، وكونه إباحة يكفي فيه كل ما دل على الإذن . والأوسط متجه ، لأن اعتبار قبول العبد ساقط ، وإيجاب المولى دال على قبوله ، والمعتبر من القبول الدلالة على رضاه ، وهو متحقق فيه بما يصدر عنه من اللفظ المفيد للنكاح .الثاني : يكفي في فسخ المولى لهذا النكاح كل لفظ دل عليه من الطلاق والفسخ وأمرهما بالتفريق وغير ذلك ، كما دلت عليه الأخبار السابقة ( 3 ) . وهو ظاهر على القول بكونه إباحة ، لأنها ترتفع بكل لفظ دل على الرجوع عنها . وأما على القول بكونه عقدا فلأن مقتضى النصوص كون رفع هذا العقد بيد المولى ، فلا بعد
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 67 ، هامش ( 1 ) . ( 2 ) المختلف : 567 . ( 3 ) راجع ص : 63 - 65 .
مسالك الأفهام — صفحة 69 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية