شرح
بن مسلم السابقة ( 1 ) هو هذا الايجاب خاصة ، مع أن ظاهرها يدل عليه " وإنما
تكلفوا لاعتبار العقد فيها من إطلاق لفظ النكاح .
وكلا القولين له وجه وجيه . ولا يخلو كلام ابن إدريس من قوة ، وإن كان
الوقوف مع المشهور أولى بمقام الفروج وما ينبغي فيها من مراعاة الاحتياط .
واعلم أن القول الأول يقتضي اعتبار الايجاب والقبول ، قضية لجعله عقدا .
ويظهر من المختلف أنه عقد ومع ذلك لا يفتقر إلى القبول ، لأنه بعد رد كلام ابن
إدريس واحتجاجه عليه بالأخبار السابقة قال : " يقال : النكاح يفتقر إلى القبول ،
ولا يفتقر هذا إلى القبول ، فلا يكون نكاحا . لأنا نقول : القبول إنما يشترط في حق
من يملك القبول ، والعبد لا يملك القبول ، لأن للمولى إجباره على النكاح ، فله
هنا ( 2 ) .
ويتحصل من ذلك ثلاثة أقوال في المسألة : اشتراط وقوع النكاح المذكور
بالايجاب والقبول ، والاكتفاء بالايجاب مع تسميته نكاحا ، وكونه إباحة يكفي فيه
كل ما دل على الإذن . والأوسط متجه ، لأن اعتبار قبول العبد ساقط ، وإيجاب المولى
دال على قبوله ، والمعتبر من القبول الدلالة على رضاه ، وهو متحقق فيه بما يصدر
عنه من اللفظ المفيد للنكاح .الثاني : يكفي في فسخ المولى لهذا النكاح كل لفظ دل عليه من الطلاق
والفسخ وأمرهما بالتفريق وغير ذلك ، كما دلت عليه الأخبار السابقة ( 3 ) . وهو ظاهر
على القول بكونه إباحة ، لأنها ترتفع بكل لفظ دل على الرجوع عنها . وأما على
القول بكونه عقدا فلأن مقتضى النصوص كون رفع هذا العقد بيد المولى ، فلا بعد
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 67 ، هامش ( 1 ) .
( 2 ) المختلف : 567 .
( 3 ) راجع ص : 63 - 65 .